تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كيف ما كان بناء على كون هذا المقدار من الفاصلة بين الجمعتين شرطا لا بدّ من إحرازها قبل الدخول في الصلاة ، فلو أقاموها بدون الاحراز ثم انكشف إقامة جمعة أخرى مقارنة لها بطلت الجمعتان ، كما انّ الظاهر بطلان الجمعتين لو تقدّمت إحداهما على الأخرى ، وكذلك لو انعقدت الأولى ثم أقيمت الثانية ؛ لاطلاق قوله - عليه السلام - « يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال » لشموله جميع فروض المسألة . وتخصيص قول المعصوم - عليه السلام - بصورة التقارن الحقيقي حمل على الفرد النادر أو المستحيل ، لاستحالة تقارن الصلاتين في الشروع وتكبيرة الاحرام عادة الا مع التباني ، لاختلاف الأئمة في سرعة القراءة وبطئها مع انّه لو اختصّ البطلان بصورة التقارن لكان على الامام - عليه السلام - بيانه ؛ لأنّ الاطلاق في كلامه يوجب الإغراء ، وهو قبيح عمن شأنه الهداية . ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض الأصحاب من اختصاص البطلان بصورة التقارن ، حيث قال : وامّا في غير التقارن فيختص البطلان بالصلاة المتأخرة « 1 » . لانّ اعتبار هذا المقدار من الفصل سواء كان بعنوان الشرط أو بعنوان المانع يوجب بطلان الصلاة المتقدمة أيضا ، اما لفقدان الشرط أو جود المانع استدامة في صورة انعقاد الثانية قبل تمامية الأولى ، وامّا لطرّو مانع أو فقد الشرط بنحو الشرط المتأخّر في صورة انعقاد الثانية بعد تماميّة الأولى . ثم مقتضى ظاهر كلام الامام - عليه السلام - اعتبار الفصل بأميال ثلاثة يكون بين الجماعتين ، فلو كان بين الامامين والعدد المعتبر ثلاثة أميال ولكن الصفوف المأخرة في إحدى الجماعتين التي انعقدت فيما دون ذلك بالنسبة إلى الجماعة الثانية بطلت الجماعتان ، كما انّ الظاهر اعتبار الفصل في الجماعتين دون الخطبتين ، فلو أقيمت
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 37 س 15 . وانظر جواهر الكلام : ج 11 ص 248 .
رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 69 | الشيخ عبد النبي النمازي