الجمعة وأهل الجنة في الجنة وأهل النّار في النار ، عرف أهل الجنة يوم الجمعة ، وذلك انّهم يزاد في نعيمهم ، وعرف أهل النار يوم الجمعة وذلك انّ كلهم يبطش بهم الزبانية « 1 » .
الخامسة عشرة : وفيه عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ، قال : سمعته يقول : إذا كان يوم الجمعة ويوم العيدين أمر اللّه رضوان خازن الجنان أن ينادي في أرواح المؤمنين وهم في غرفات الجنان : ان اللّه قد أذن لكم بالزيارة إلى أهاليكم وأحبائكم من أهل الدنيا . ثم يأمر اللّه رضوان أن يأتي لكل روح بناقة من نوق الجنة عليها قبة من زبرجدة خضراء غشاؤها من ياقوتة رطبة صفراء على النوق جلال وبراقع من سندس الجنان واستبرقها ، فيركبون تلك النوق عليهم حلل الجنة ، متوّجون بتيجان الدرّ الرطب ، تضئ كما تضئ الكواكب الدرية في جوّ السماء من قرب الناظر إليها لا من البعد ، فيجتمعون في العرصة . ثم يأمر اللّه جبرئيل في أهل السماوات أن يستقبلوهم ، فيستقبلهم ملائكة كل سماء ، وتشيعهم ملائكة كل سماء إلى السماء الأخرى ، فينزلون بوادي السلام وهو واد بظهر الكوفة ، ثم يتفرّقون في البلدان والأمصار حتى يزوروا أهاليهم الذين كانوا معهم في دار الدنيا ، ومعهم ملائكة يصرفون وجوههم عما يكرهون النظر اليه إلى ما يحبّون ، ويزورون حفر الأبدان ، حتى إذا ما صلّى الناس وراح أهل الدنيا إلى منازلهم من مصلّاهم نادى فيهم جبرئيل بالرحيل إلى غرفات الجنان ، فيرحلون .
قال : فبكى رجل في المجلس ، فقال : جعلت فداك هذا للمؤمن ، فما حال الكافر ؟
فقال : أبو عبد اللّه - عليه السلام - أبدان ملعونة تحت الثرى في بقاع النار ، وأرواح خبيثة ملعونة تجرى بوادي برهوت من بئر الكبريت في مركبات الخبيثات الملعونات يؤدى ذلك الفزع والأهوال إلى الأبدان الملعونة الخبيثة تحت الثرى في بقاع النّار ، فهي بمنزلة النائم إذا رأى الأهوال ، فلا تزال تلك الأبدان فزعة ذعرة ، وتلك الأرواح معذّبة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ص 283 ح 28 .