وصاحب المدارك ، وصاحب المعالم ، والشيخ البهائي وهكذا كثير من الفقهاء الذين كانوا معاصرين لهؤلاء المذكورين والفقهاء الذين جاووا من بعدهم إلى زماننا هذا .
رضوان الله عليهم أجمعين وكثر الله في الاسلام أمثالهم .
بعد ذكر هذه المقتطفات والفوائد نقول :
لا شكّ إنّ الغرض من إرسال الرسل وانزال الكتب هو تأمين سعادة الانسان في الدارين واصلاح جميع أموره وشؤونه . وهذا لا يتحقق الا برسم الطرق وتأسيس الأسس والأصول لما يحتاج الانسان في أموره المعاشية والعبادية وغيرها .
فإذا صادف الانسان مورداً ولم يكن للشريعة موقفاً تجاهه ، فلازم ذلك تحيّر الانسان ووقوعه في الحرج الشديد ، وهذا منافؤ لمقتضى الهداية الإلهية ومنافٍ للغرض من التشريع . ولأجل هذا فإنّنا نعتقد إنّ الله سبحانه وتعالى قد بيّن الأحكام لجميع ما يحتاجه فعلًا وما سيحتاجه في مستقبل حياته وإلى يوم القيامة ، كما صرح بذلك الكتاب العزيز في آيات متعدّدة ، مثل قوله سبحانه : « وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم » « 1 » ، وقوله سبحانه : ( يبين الله لكم ان تضلّوا والله بكلّ شيء عليم ) « 2 » ، وقوله سبحانه : « هذا بيان للناس وهدىً وموعظة للمتقين » « 3 » ، وقوله سبحانه : ( ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ) « 4 » . وهذه الآيات وما شابهها تدل على أمور :
الأوّل : إنّ القرآن نزل للناس أي جميع النفوس البشرية لا لقوم دون قوم أو أمة دون أمة أو صنف دون صنف .
الثاني : إنه نزل لهداية الناس وصيانتهم عن الضلالة .
هامش
( 1 ) . سورة النحل : الآية 44 .
( 2 ) . سورة النساء : الآية 176 .
( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 138 .
( 4 ) . سورة النحل : الآية 89 .