غصبت عجلا على فرجين في سنة
أفسدتهم ثم ما أصلحت من نسبك
ولو خطبت إلى طوق وأسرته
فزوجوك لما زادوك في حسبك
نك من هويت ونل ما شئت من نشب [ 1 ]
أنت ابن زرياب [ 2 ] منسوبا إلى نشبك
إن كان قوم أراد اللَّه خزيهم
فزوجوك ارتغابا منك في ذهبك
فذاك يوجب أن النبع [ 3 ] تجمعه
إلى خلافك [ 4 ] في العيدان أو غربك [ 5 ]
/ ولو سكتّ ولم تخطب إلى عرب
لما نبشت [ 6 ] الَّذي تطويه من سببك
عدّ البيوت الَّتي ترضى بخطبتها
تجد فزارة العكليّ من عربك
قال : فلقيه فزارة العكليّ ، فقال له : يا أبا عليّ ، ما حملك على ذكرى حتى فضحتني ، وأنا صديقك ؟ قال : يا أخي واللَّه ما اعتمدتك بمكروه ، ولكن كذا جاءني الشعر لبلاء صبه اللَّه عزّ وجل عليك لم أعتمدك به .
يهجو جارية عبثت به في مجلس :
أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال : حدّثني أبو خالد الأسلميّ الكوفيّ قال :
اجتمعت مع دعبل في منزل بعض أصحابنا ، وكانت عنده جارية مغنّية صفراء مليحة حسنة الغناء ، فوقع لها العبث بدعبل والعنت والأذى له ، ونهيناها عنه ، فما انتهت ، فأقبل علينا فقال : اسمعوا ما قلت في هذه الفاجرة ، فقلنا : هات ، فقد نهيناها عنك ، فلم تنته ، فقال :
تخضب كفّا قطعت من زندها
فتخضب الحّناء من مسودّها
كأنها والكحل في مرودها
تكحل عينيها ببعض جلدها
أشبه شيء أستها بخدّها
قال : فجلست الجارية تبكي ، وصارت فضيحة ، واشتهرت بالأبيات ، فما انتفعت بنفسها بعد ذلك .
يحبسه العلاء بن منظور ويضربه في جناية بالكوفة فيخرج منها :
أخبرني جعفر بن قدامة قال : حدّثني هارون قال : حدّثني أبي وخالد قالا :
كان دعبل قد جنى جناية بالكوفة وهو غلام ، فأخذه العلاء بن منظور الأسديّ ، وكان على شرطة الكوفة من قبل موسى بن عيسى ، فحبسه ، فكلمه في عمّه سليمان بن / رزين ، فقال : أضربه أنا خير من أن يأخذه غريب فيقطع يده ، فلعله أن يتأدب بضربي إياه ، ثم ضربه ثلاثمائة سوط ، فخرج من الكوفة ، فلم يدخلها بعد ذلك إلَّا عزيزا .
هامش
[ 1 ] كذا في م ، أ . س ، ب : « نسب ، نسبك » ، وكل تحريف .
[ 2 ] لعله علي بن نافع المغني مولى المهدي . وكان أسود اللون فصيح اللسان .
[ 3 ] النبع : شجر للقسي والسهام ، ينبت في قلة الجبل .
[ 4 ] الخلاف : شجر يشبه الصفصاف .
[ 5 ] الغرب : نوع من الشجر .
[ 6 ] س ، ب : « نشبت » ، تحريف .