أيام الربيع ، فجاءهم ثلج لم يروا مثله في الشتاء ، فجاء شاعر من شعرائهم فقال شعرا ، وكتبه في رقعة هو :
جاءنا دعبل بثلج من الشع
ر فجادت سماؤنا بالثلوج
نزل الرّيّ بعد ما سكن البر
د وقد أينعت رياض المروج
فكسانا ببرده لا كساه اللَّه ثو
با من كرسف [ 1 ] محلوج
قال : فألقي الرقعة في دهليز دعبل ، فلما قرأها ارتحل عن الرّيّ .
هجاؤه لصالح الأضجم لأنه قصّر عن حاجته :
أخبرني محمد بن عمران قال : حدثنا العنزيّ قال : حدّثنا أبو خالد الأسلميّ قال :
عرضت لدعبل حاجة إلى صالح بن عطية الأضجم ، فقصّر عنها ، ولم يبلغ ما أحبّه دعبل فيها ، فقال يهجوه :
أحسن ما في صالح وجهه
فقس على الغائب بالشاهد
تأملت عيني له خلقة
تدعو إلى تزنية الوالد
فتحمل عليه صالح بي وبجماعة من إخوانه حتى كف عنه ، وعرض عليه قضاء الحاجة ، فأباها .
يهجو بني مكلم الذئب من خزاعة لأنهم فخروا عليه :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبي قال :
فخر قوم من خزاعة على دعبل بن عليّ يقال لهم : بنو مكلَّم الذئب ، وكان جدّهم جاء إلى النبي - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - فحدّثه أن الذئب أخذ من غنمه شاة فتبعه ، فلما غشيه بالسيف قال له : ما لي ولك تمنعني رزق اللَّه ؟ قال فقلت : يا عجبا لذئب يتكلم ! فقال : أعجب منه أن محمدا نبي قد بعث بين أظهركم وأنتم لا تتبعونه ، فبنوه يفخرون بتكليم الذئب جدّهم ، فقال دعبل بن عليّ يهجوهم :
تهتم علينا بأنّ الذئب كلمكم
فقد لعمري أبوكم كلَّم الذيبا
فكيف لو كلَّم الليث الهصور إذا
أفنيتم [ 2 ] الناس مأكولا ومشروبا
/ هذا السّنيدي لا أصل ولا طرف [ 3 ]
يكلَّم الفيل تصعيدا وتصويبا
يهجو محمد بن عبد الملك الزيات لأنه مدحه فلم يرضه :
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثني ابن مهرويه قال حدّثني أبي قال :
/ كان دعبل قد مدح محمد بن عبد الملك الزيات ، فأنشده ما قاله فيه ، وفي يده طومار [ 4 ] قد جعله على فمه كالمتكىء عليه وهو جالس ، فلما فرغ أمر له بشيء لم يرضه ، فقال : يهجوه :
يا من يقلَّب طومارا ويلثمه
ماذا بقلبك من حبّ الطوامير
هامش
[ 1 ] كرسف : قطن .
[ 2 ] كذا في أ ، م . مد . وفي س ، ب : « أفتيتم » ، تحريف .
[ 3 ] الطرف : جمع طرفة ، ويراد بها المستحدث من الكرم . أو هي طرف بالتحريك بمعنى الرجل الكريم .
[ 4 ] طومار : صحيفة .