عمّك أبو العباس السفاح ، فكان إذا غشيها صغرت عنه ، وقلت تحته ، فقال :
إني وجدت الكذنا ذنوكا [ 1 ]
غير منيك فابغني منيّكا
شيئا إذا حرّكته تحركا
قال ، فوهب له المهديّ جارية كاملة فائقة متأدبلة ربعة [ 2 ] ، فلما أصبح عقال غدا على المهديّ متشكرا ، فخرج المهديّ وفي يده مشط يسرّح به لحيته وهو يضحك ، فدعا له عقال وقال له : يا أمير المؤمنين ممّ تضحك ؟ أدام اللَّه سرورك . قال : يا أبا الشيظم ، إني اغتسلت آنفا من شيء إذا حركته تحرك ، وذكرت قولك الآن لما رأيتك ، فضحكت .
يرثي ممدوحا له كان يكثر بره :
أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال : حدّثني أحمد بن القاسم / العجلي البرتيّ قال : حدّثني أبو هفان قال : حدّثتني رقية بنت حمل عن أبيها قال :
كان أبو نخيلة مدّاحا للجنيد بن عبد الرحمن المريّ ، وكان الجنيد له محبّا ، يكثر رفده ويقرّب مجلسه ، ويحسن [ 3 ] ، إليه فلما مات الجنيد قال أبو نخيلة يرثيه :
لعمري لئن ركب الجنيد تحملوا [ 4 ]
إلى الشأم من مرّ وراحت [ 5 ] ركائبه [ 6 ]
لقد غادر الركب الشآمون خلفهم
فتى غطفانيا يعلل جانبه [ 7 ]
فتى كان يسرى للعدو كأنما
سروب [ 8 ] القطا في كلّ يوم كتائبه
وكان كأن البدر تحت لوائه
إذا راح في جيش وراحت عصائبه
تلومه امرأة له على شدة حبه لابنه فيمدحها فتسكت عنه :
أخبرنا محمد بن جعفر قال : حدّثني أحمد بن القاسم قال : حدّثني أبو هفان عن عبد اللَّه بن داود عن عليّ بن أبي نخيلة [ 9 ] ، قال :
كان أبي شديد الرقة عليّ معجبا بي ، فكان إذا أكل [ 10 ] / خصني بأطيب الطعام ، وإذا نام أضجعني إلى جنبه ، فغاظ ذلك امرأته أمّ حماد الحنفية ، فجعلت تعذله وتؤنبه ، وتقول : قد أقمت في منزلك ، وعكفت على هذا الصبيّ ، وتركت الطلب لولدك وعيالك . فقال أبي في ذلك :
هامش
[ 1 ] راجع الصفحة 401 من هذا الجزء : الحاشية الأولى .
[ 2 ] في ف : « بارعة » . وفي ب ، س : « بديعة » .
[ 3 ] كذا في ف . وفي سائر الأصول : « بحن » ، تحريف .
[ 4 ] في ب ، س : « تحملت » .
[ 5 ] في ف : « وسارت » .
[ 6 ] في غير ب ، س . « كتائبه » .
[ 7 ] كذا في أ ، م . وفي باقي الأصول : « تعلل جادبه » .
[ 8 ] في ب ، س : « عجاج » .
[ 9 ] في ب ، س : « عن علي عن أبي نخيلة » .
[ 10 ] كذا في غير أ ، م . وفيهما : « إذا أكل شيئا » .