بجسمي لا بجسمك يا عليل
ويكفيني من الألم القليل
تعدّاك السّقام إليّ إني
على ما بي لعاديه [ 1 ] حمول
إذا ما كنت يا أملي صحيحا
فحالفني [ 2 ] وسالمك النحول
/ ألست شقيق ما ضمّت ضلوعي
على أني لعلَّتك العليل
من شعره في غلام يحبه :
قال : وحدّثني العباس بن يحيى أنهم كانوا عند عليّ بن المعتصم ، فغني في شعر لخالد ، فأمر بإحضاره وطلب فلم يوجد ، فوجّه إلى غلام كان يتعشقه فأحضر ، وسأله عنه فدلّ عليه ، وقال : كنّا نشرب إلى السحر ، وقد مضى إلى حمام فلان ، وهو يخرج ويجلس عند فلان الفقاعي ، ودكانه مألف للغلمان المرد والمغنين ، فبعث إليه فأحضر ، فلما جلس أخرج عليّ بن المعتصم الغلام ؛ وقال : هذا دلَّنا عليك ؛ وهو يزعم أنك تعشقه ، فقال له الغلام :
نعم أيها الأمير ، لو لم يكن من فضيحته [ 3 ] إياي إلَّا أنه إذا لم يوجد أحضرت وسئلت [ 4 ] عنه ، فأقبل عليه خالد وقال :
يا تارك الجسم بلا قلب
إن كنت أهواك فما ذنبي ؟
يا مفردا بالحسن أفردتني
منك بطول الشوق والحبّ
إن تك عيني أبصرت فتنة
فهل على قلبي من عتب ؟
حسيبك اللَّه لما بي كما
أنك في فعلك بي حسبي
لجحظة فيه رمل ، فاستحسن عليّ الشعر ، وأمر له بخمسين دينارا .
يعتذر إلى غلام أعرض عنه :
قال : حدّثني ابن أبي المدوّر أنه شهد خالدا عند عبد الرحيم بن الأزهر الكاتب ، وأنه دخل عليهم غلام من أولاد الكتاب ، فلما رأى خالدا أعرض عنه ، فقلت له : لم أعرضت عن أبي الهيثم ؟ فقال : واللَّه لو علمت أنّه ها هنا ما دخلت إليكم ، ما يبالي إذا شرب هذين القدحين ما قال ولا من هتك ، فقال لي خالد : ألا تعينني على ظالمي ؟
فقلت : بلى واللَّه أعينك ، فأقبل على الفتى وقال :
صوت
هبني أسأت فكان ذن
بي مثل ذنب أبي لهب
فأنا أتوب وكم أسأ
ت وكم أسأت ولم تتب
فما زلنا مع ذلك الفتى نداريه ونستعطفه له حتى أقبل عليه وكلَّمه وحادثه ، فطابت نفسه ، وسرّ بقية يومه .
هامش
[ 1 ] كذا في « المختار » ، ومن معاني العادي : المعتدي . وفي س : « لعادته » ، وهو تحريف .
[ 2 ] في س : « فخالفني » ، وهو تحريف .
[ 3 ] في س : في نصيحة ، وهي بادية التحريف .
[ 4 ] في س : « سألت » ، وهو تحريف أيضا .