وما أنا في أمري [ 1 ] ولا في خصومتي
بمهتضم حقّي ولا قارع سنّي [ 2 ]
فاحتبسته عندي [ 3 ] يومي ذلك . فلما شرب وطابت نفسه ، أنشده لأبي تمام :
أحبابه لم تفعلون بقلبه
ما ليس يفعله به أعداؤه ؟
مطر من العبرات خدّي أرضه
حتى الصباح ومقلتاي سماؤه
نفسي فداء محمد ووقاؤه
وكذبت ، ما في العالمين فداؤه
أزعمت أنّ البدر يحكي وجهه
والغصن حين يميد فيه ماؤه ؟
أسكت [ 4 ] فأين بهاؤه [ 5 ] وكماله
وجماله [ 6 ] وحياؤه وضياؤه ؟
لا تقر أسماء الملاحة باطلا
فيمن سواه فإنها أسماؤه
/ ثم قال : وقد عارضه أبو الهيثم - يعني خالدا نفسه - فقال :
فديت محمدا من كل سوء [ 7 ]
يحاذر في رواح أو غدوّ
أيا قمر السماء سفلت حتى
كأنك قد ضجرت من العلوّ
رأيتك من حبيبك [ 8 ] ذا بعاد
وممّن لا يحبك ذا دنوّ
وحسبك حسرة لك من حبيب
رأيت زمامه بيدي [ 9 ] عدوّ
هكذا أخبرني عمي عن خالد ، وهذه الأبيات أيضا تروي لأبي تمام .
يبعث بشعر إلى صديق له عليل :
وقال ابن أبي طلحة : حدّثني الهلاليّ ، قال : مررت بخالد وحوله جماعة ينشدهم فقلت له : يا أبا الهيثم ، سلوت عن صديقك [ 10 ] ، قال : لا واللَّه . قلت : فإنه عليل وما عدته ، فسكت ساعة ثم رفع رأسه إليّ ، وقال :
زعموا أنني صحوت [ 11 ] وكلَّا
أشهد اللَّه أنني لن أملَّا
كيف صبري يا من إذا ازدادتيها
أبدا زدته خضوعا وذلا ؟
ثم قال : احفظه وأبلغه عني :
هامش
[ 1 ] في « المختار » : « حقي » .
[ 2 ] هد ، مل : « بمهتضم حقي ولا سالم خصمي » .
[ 3 ] في « المختار » : « يومه عندي » .
[ 4 ] في « المختار » : « أقصر » .
[ 5 ] في « المختار » : « جماله » .
[ 6 ] في « المختار » : « بهاؤه » .
[ 7 ] كذا في « المختار » ، وفي س : « سو » ، وهو تحريف .
[ 8 ] في « المختار » : « محبك » .
[ 9 ] في « المختار » : « بيد العدو » .
[ 10 ] في « المختار » ، هد : « صديقك فلان » .
[ 11 ] في « المختار » : « مللت » .