أخبارهم فإني أخذته عن أبي عبد اللَّه عن عمّيه عبيد اللَّه والفضل ، وأضفت إليه أشياء أخر يسيرة أخذتها عن غيره ، فذكرت ذلك في مواضعه ، ورويته عن أهله .
يقول في المأمون شعرا وقد ضرب عنق أسيرين فأبان رأسيهما :
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال : حدّثني عمي عبيد اللَّه عن عمه إسماعيل بن أبي محمد قال : حدّثني أبي قال :
كان الرشيد جالسا في مجلسه فأتي بأسير من الروم ، فقال لدفافة العبسيّ : قم فاضرب عنقه ، فضربه فنبا سيفه ، فقال لابن فليح لندنيّ : قم فاضرب عنقه ، فضربه فنبا سيفه أيضا ، فقال : أصلح اللَّه أمير المؤمنين ! تقدمتني ضربة عبسية ، فقال الرشيد للمأمون ، وهو يومئذ غلام : قم - فداك أبوك - فاضرب عنقه ، فقام فضرب العلج ، فأبان رأسه ، ثم دعا بآخر فأمره بضرب عنقه ، فضربه فأبان رأسه ، ونظر إليّ المأمون نظر مستنطق ، فقلت :
أبقي دفافة عارا بعد ضربته
عند الإمام لعبس آخر الأبد
كذاك أسرته تنبو سيوفهم
كسيف ورقاء [ 1 ] لم يقطع ولم يكد
ما بال سيفك قد خانتك ضربته
وقد ضربت بسيف غير ذي أود
هلا كضربة عبد اللَّه إذ وقعت
ففرّقت [ 2 ] بين رأس العلج والجسد
يحتكم في فضله اثنان فيفضله الحكم على الكسائي فيقول في ذلك شعرا :
قال إسماعيل بن أبي محمد في أخباره :
كان حمّويه ابن أخت الحسن الحاجب وسعيد والجوهريّ واقفين ، فذكرا أبا محمد - يعني أباه والكسائي - ففضّل حمّويه الكسائي على أبي محمد ، وفضل سعيد الجوهري أبا محمد على الكسائي .
وطال الكلام بينهما إلى أن تراضيا برجل يحكم بينهما ، فتراهنا على أنّ من غلب أخذ برذون صاحبه ، فجعلا الحكم بينهما / أبا صفوان الأحوزيّ ، فلما دخل سألاه فقال لهما : لو ناصح الكسائيّ نفسه لصار إلى أبي محمد ، وتعلم منه كلام العرب ، فما رأيت أحدا أعلم منه به ، فأخذ الجوهريّ دابة حمّويه . وبلغ أبا محمد اليزيديّ هذا الخبر فقال :
يا حمّويه اسمع ثنا [ 3 ] صادقا
فيك وما الصادق كالكاذب
يا جالب الخزي على نفسه
بعدا وسحقا لك من جالب
إنّ فخر الناس بآبائهم
آتيتهم بالعجب العاجب
قلت وأدغمت [ 4 ] أبا خاملا
أنا ابن أخت الحسن الحاجب
هامش
[ 1 ] هو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي ، وكان ضرب خالد بن جعفر بن كلاب بسيفه فلم يصنع شيئا ، لأنه قد ظاهر بين درعين ( ابن الأثير : 1 : 413 ) .
[ 2 ] كذا في غير س . وفي س « فرقت » ، تحريف .
[ 3 ] س ، ب : « ثناء » ، تحريف « .
[ 4 ] مي : « وألغيت » .