كلّ يوم خلفه رجل
رامح [ 1 ] يسعى على أثره
يولج الغرمول [ 2 ] سبتّه [ 3 ]
كولوج الضّبّ في حجره
فانصرف سلم وهو يشتمه ويقول : ما يحلّ لأحد أن يكلمك .
يطلب شاعر أن ينظم على قافية معينة فيهجوه فيما نظم :
قال : وقال لي يوما أبو حنش الشاعر :
يا أبا محمد ، قل أبياتا قافيتها على هاءين ، فقلت له : على أن أهجوك فيها ، فقال نعم ، فقلت :
قلت ونفسي جمّ تأوّهها
تصبو إلى إلفها وأندهها [ 4 ]
/ سقيا لصنعاء لا أرى بلدا
أوطنه [ 5 ] الموطنون يشبهها
حصنا ولا كبهجتها
أعذى [ 6 ] بلاد عذّا وأنزهها
يعرف صنعاء من أقام بها
أرغد أرض عيشا وأرفهها
أبلغ حضيرا عنّي أبا حنش
عائرة [ 7 ] نجوه أوجّهها
تأتيه مثل السهام عامدة
عليه مشهورة أدهدهها [ 8 ]
كنيته طرح نون كنيته
إذا تهجيّتها ستفقهها
/ يريد إسقاط النون من أب حنش حتى يكون أبا حش [ 9 ]
يقول شعرا في يونس بن الربيع وكان وسيما :
قال أبو عبد اللَّه : وحدّثني عمي قال : حدّثني الطَّلحيّ - وكان له علم وأدب - قال :
اجتمعت مع أبي محمد عند يونس بن الربيع ، وكان قد دعانا ، فأقمنا عنده ، فاتفق مجلسي إلى جنب مجلس أبي محمد ، فقام يونس لحاجته ، وكان جميلا وسيما ، فالتفتّ إلى اليزيديّ فقال :
وفتى كالقناة في الطَّرف منه
إن تأملت طرفه استرخاء
فإذا الرامح المشيح [ 10 ] تلاه
وضع الرمح منه حيث يشاء
يهجو قتيبة الخراساني لأنه كان يسأله كالمتعنت :
قال : وحدّثني عمي عن عمه إسماعيل عن أبي محمد قال :
هامش
[ 1 ] الرامح في الأصل : ذو الرمح .
[ 2 ] الغرمول : الذكر .
[ 3 ] سبته : استه .
[ 4 ] اندهها : أزجرها .
[ 5 ] أوطنه : استوطنه .
[ 6 ] أعذى : أطيب هواء . والفعل عذا يعذو .
[ 7 ] عائرة : سهاما لا يدري راميها . والمراد قصيدة .
[ 8 ] أدهدهها : أرسلها ، من دهده الحجر : دحرجه .
[ 9 ] الحش : موضع قضاء الحاجة مثلثة .
[ 10 ] المشيح : المقبل .