/
فإن الخلق مغرور [ 1 ]
بأمثالي وأجناسي
ولو كنت أخا مال
أتوني بين جلَّاسي
يحبوني ويحبوني
على العينين والرأس
ويدعوني عزيزا غي
ر أنّ الذل إفلاسي
يضيق به بعض مجالسيه ويفطن لذلك فيقول شعرا :
ثم قام يبول ، فقال بعض من حضر : أيّ شيء معنى عشرتنا هذا المجنون العريان ؟ واللَّه ما نأمنه وهو صاح ، فكيف إذا سكر ؟ وفطن جعيفران للمعنى ، فخرج إلينا وهو يقول :
وندامي أكلوني
إذ تغيّبت قليلا
زعموا أني مجنو
ن أرى العرى جميلا
كيف لا أعرى وما أب
صر في الناس مثيلا ؟
إن يكن قد ساءكم قر
بي فخلَّوا لي سبيلا
وأتمّوا يومكم س
رّكم اللَّه طويلا
قال : فرققنا له ، واعتذرنا إليه ، وقلنا له : واللَّه ما نلتذّ إلَّا بقربك ، وأتيناه بثوب ، فلبسه ، وأتممنا يومنا ذلك معه .
يحتكم إلى القاضي فيدفعه عن دعواه فيدعو عليه :
أخبرني جحظة قال : حدّثني ميمون بن هارون قال :
تقدّم جعيفران إلى أبي يوسف الأعور القاضي بسرّ من رأى في حكومة في شيء كان في يده من وقف له ، فدفعه عنه ، وقضى عليه . فقال له : أراني اللَّه أيها القاضي عينيك سواء ، فأمسك عنه ، وأمر بردّه إلى داره .
/ فلما رجع أطعمه ووهب له دراهم ، ثم دعا به فقال له : ما ذا أردت بدعائك ؟ أردت أن يرد اللَّه على بصري ما ذهب ؟ فقال له : واللَّه لئن كنت وهبت لي هذه الدراهم لأسخر منك ؛ لأنت المجنون لا أنا . أخبرني كم من أعور رأيته عمي ؟ قال : كثيرا ، قال : فهل رأيت أعور صحّ قطَّ ؟ قال : لا . قال : فكيف توهمت عليّ الغلط ! فضحك وصرفه .
يمدح أبا دلف فيجزل له العطاء :
أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال : حدّثني أحمد بن القاسم البرتيّ قال : حدّثني علي بن يوسف قال :
/ كنت عند أبي دلف القاسم بن عيسى العجليّ فاستأذن عليه حاجبه لجعيفران الموسوس ، فقال له : أيّ شيء أصنع بموسوس ! قد قضينا حقوق العقلاء ، وبقي علينا حقوق المجانين ! فقلت له : جعلت فداء الأمير موسوس أفضل من كثير من العقلاء ، وإن له لسانا يتّقى وقولا مأثورا يبقى ، فاللَّه اللَّه أن تحجبه ، فليس عليك منه أذى ولا
هامش
[ 1 ] كذا في النسخ ، ولا معنى لها هنا ، ولعلها مغرى ، بمعنى مولع ، وفعله غرى ، كرضى .