وسلَّمت عليه ، وتحفّيت به ، فقال لي : سر أيها الأمير على بركة اللَّه ، ثم قال لي :
يا معدي الجود على الأموال
ويا كريم النّفس في الفعال
قد صنتني عن ذلة السؤال
بجودك الموفي على الآمال
صانك ذو العزة والجلال
من غير الأيام والليالي
/ قال : ولم يزل يختلف إلى أبي دلف ويبره حتى افترقا .
يرى وجهه في حب فيهجو نفسه :
سمعت عبد اللَّه بن أحمد ، عمّ أبي رحمه اللَّه يحدّث فحفظت الخبر ، ولا أدري أذكر له إسنادا فلم أحفظه أم ذكره بغير إسناد ، قال :
كان جعيفران خبيث اللسان هجّاء ، لا يسلم عليه أحد ، فاطَّلع يوما في الحب [ 1 ] ، فرأى وجهه قد تغيّر ، وعفا [ 2 ] شعره فقال :
ما جعفر لأبيه
ولا له بشبيه
أضحى لقوم كثير
فكلَّهم يدعيه
هذا يقول بنيّ
وذا يخاصم فيه
والأمّ تضحك منهم
لعلمها بأبيه
يسأل طعاما فيجاب له :
حدّثني محمد بن الحسن الكنديّ خطيب القادسية قال : حدّثني رجل من كتّاب الكوفة قال :
اجتاز بي جعيفران مرة فقال : أنا جائع ، فأيّ شيء عندك تطعمني ؟ فقلت سلق / بخردل
يهجو جارية مضيفة لتأخرها في شراء بطيخ له :
فقال : إشتر لي معه بطَّيخا ، فقلت : أفعل ، فادخل ، وبعثت بالجارية تجيئه به ، وقدّمت إليه الخبز والخردل والسّلق ، فأكل منه حتى ضجر ، وأبطأت الجارية ، فأقبل عليّ وقد غضب فقال :
سلقتنا وخردلت [ 3 ]
ثم ولَّت فأدبرت
وأراها بواحد
وافر الأير قد خلت
قال فخرجت - يشهد اللَّه - أطلبها ، فوجدتها خالية في الدّهليز بسائس لي على ما وصف .
هامش
[ 1 ] الحب : الجرة أو الضخمة منها وفي س : « الجب » ، تحريف .
[ 2 ] عفا : كثر وطال .
[ 3 ] خردلت : يريد اشتدت في الإيذاء بالقول .