استدعى بعض بني هاشم دعبل وهو يتولى للمعتصم ناحية من نواحي الشام ، فقصده إليها ، فلم يقع منه بحيث [ 1 ] ظن وجفاه ، فكتب إليه دعبل :
دلَّيتني بغرور وعدك في
متلاطم من حومة الغرق
/ حتى إذا شمت العدوّ وقد
شهر انتقاصك شهرة البلق
أنشأت تحلف أنّ ودّك لي
صاف وحبلك غير منحذق [ 2 ]
وحسبتني فقعا [ 3 ] بقرقرة [ 4 ]
فوطئتني وطئا على حنق
ونصبتني علما على غرض
ترميني الأعداء بالحدق
وظننت أرض اللَّه ضيّقة
عني وأرض اللَّه لم تضق
من غير ما جرم سوى ثقة
منّي بوعدك حين قلت : ثق
ومودة تحنو عليك بها
نفسي بلا منّ ولا ملق
فمتى سألتك حاجة أبدا
فاشدد بها قفلا على غلق [ 5 ]
وقف الإخاء على شفى جرف
هار [ 6 ] فبعه بيعة الخلق
وأعدّ لي قفلا وجامعة [ 7 ]
فاشدد يديّ بها إلى عنقي
أعفيك مما لا تحبّ بها
واسدد [ 8 ] عليّ مذاهب الأفق
ما أطول الدنيا وأعرضها
وأدلَّني بمسالك الطرق
يتهم بشتم صفية بنت عبد المطلب فيهرب وينكر التهمة :
أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثني أبي قال :
قدم دعبل الدّينور [ 9 ] ، فجرى بينه وبين رجل من ولد الزّبير بن العوام كلام / وعربدة على النبيذ ، فاستعدى عليه / عمرو بن حميد القاضي ، وقال : شتم صفية بنت عبد المطلب ، واجتمع عليه الغوغاء ، فهرب دعبل ، وبعث القاضي إلى دار دعبل فوكَّل بها وختم بابه ، فوجّه إليه برقعة فيها : ما رأيت قطَّ أجهل منك إلَّا من ولَّاك ، فإنه أجهل ، يقضي في العربدة على النبيذ ، ويحكم على خصم غائب ، ويقبل عقلك أني رافضيّ شتم صفية بنت
هامش
[ 1 ] س ، ب : « بحسن » .
[ 2 ] منحذق : منقطع .
[ 3 ] الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة وجمعها فقعة كعنبة .
[ 4 ] قرقرة : أرض مطمئنة لينة . وفي المثل أذل من فقع بقرقرة ، لأن الفقع لا يمتنع على من اجتناه ، أو لأنه يوطأ بالأرجل .
[ 5 ] الغلق : المغلاق ، وهو ما يغلق به .
[ 6 ] هار : منهار .
[ 7 ] الجامعة : الغل .
[ 8 ] س ، ب : « اشدد » .
[ 9 ] الدينور : مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين .