واحد أنه أتى حينئذ بخاتمة النقاش ، فنقش عليه : أبو سعد العبد ابن العبد بريء من بني مخزوم تهاونا بما فعلوه .
المخزومي يحرض المأمون عليه فلا يستجيب له :
أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال : حدّثني محمد بن يزيد قال :
كان أبو سعد المخزوميّ قد كان يستعلي على دعبل في أول أمره ، وكان يدخل إلى / المأمون فينشده هجاء دعبل له [ 1 ] وللخلفاء ، ويحرّضه عليه وينشده جوابه [ 2 ] ، فلم يجد عند المأمون ما أراده فيه .
يعترض ابن أبي الشيص بينهما ، ويهجو المخزومي :
وكان يقول : الحقّ في يدك والباطل في يد غيرك ، والقول لك ممكن ، فقل ما يكذبه [ 3 ] ، فأما القتل فإني لست أستعمله فيمن عظم ذنبه ، أفأستعمله في شاعر [ 4 ] ! فاعترض بينهما ابن أبي الشيص ، فقال يهجو أبا سعد :
أنا بشّرت أبا سع
د فأعطاني البشارة
بأب صيد له بال
أمس في دار الإماره
فهو يوما من تميم
وهو يوما من فزاره
كلّ يوم لأبي سع
د على الأنساب غاره
خزمت مخزوم فاه
فادعاها بالإشارة
قال : وقال فيه ابن أبي الشيص أيضا :
أبا سعد بحق الخم
س والمفروض من صومك
أقلت الحق في النسبة
أم تحلم في نومك ؟
ابن لي أيّها المعرو [ 5 ]
ر ممّن أنت في قومك ؟
فولَّى قائلا لو ش
ئت قد أقصرت من لومك
ودعني أك من شئت
إذا لم أك من قومك
من هجائه في المخزومي :
وقال فيه دعبل :
إن أبا سعد فتى شاعر
يعرف بالكنية لا الوالد
ينشد في حيّ معدّ أبا
ضلّ عن المنشود والناشد
فرحمة اللَّه على مسلم
أرشد مفقودا إلى فاقد
هامش
[ 1 ] أ ، م : « لنزار » .
[ 2 ] زيادة من مي .
[ 3 ] أ ، م : « ما تكذبه » .
[ 4 ] في س ، ب : « فاستعمله ساعة » ، تحريف .
[ 5 ] المعرور : الأجرب ، والملطخ بالشر . س ، ب ، مد : « المغرور » .