يطعمون السديف [ 1 ] في
كل شهباء [ 2 ] دامس
في جفان كأنها
من جفان العرائس
ثم يمشون في السّنو [ 3 ]
ر مشي العنابس [ 4 ]
ويخوضون باللوا
ء دماء الأبالس
نحن خير الأنام ع
ند قياس المقايس
/ فو اللَّه ما التفت إليها في مصرنا هذا إلَّا علماء الشعر : وقال هو فيّ :
يا أبا سعد قوصره [ 5 ]
زانى الأخت والمره
لو تراه محنّبا [ 6 ]
خلته عقد قنطره
أو ترى الأير في استه
قلت ساق بمقطره [ 7 ]
قال : فو اللَّه لقد رواه صبيان الكتاب ومارة الطريق والسّفل ، فما أجتاز بموضع إلَّا سمعته من سفلة يهذرون به [ 8 ] ، فمنهم من يعرفني فيعيبني به ، ومنهم من لا يعرفني ، فأسمعه منه لسهولته على لسانه .
يذكر أن المخزومي دس في شعره ما لم يقله :
أخبرني محمد بن عمران الصيرفيّ ومحمد بن يحيى الصوليّ وعمي قالوا : حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال : حدّثني عليّ بن أبي عمرو الشيبانيّ قال :
جاءني إسماعيل بن إبراهيم بن ضمرة الخزاعيّ ، فقال لي : إني سألت دعبلا أن أقرأ عليه قصيدته الَّتي يناقض بها الكميت :
أفيقي من ملامك يا ظعينا
كفاك اللوم مرّ الأربعينا
فقال لي إسماعيل : قال لي دعبل : يا أبا الحسن فيها أخبار وغريب ، فليكن معك رجل يقرؤها عليّ وأنت معه ، فيكون أهون عليّ منك ، فقلت له : لقد اخترت صديقا لي يقال له : علي ، فقال : أمن العرب هو ؟ قلت : نعم .
قال : من أيّ العرب ؟ قلت : من بني شيبان . قال : شيبان كندة ؟ فقلت : بل شيبان ربيعة . فقال لي : ويحك ! أتأتيني برجل أسمعه ما يكره في قومه ؟ فقلت : له : إنه رجل يحتمل ، ويحب أن يسمع ماله / وعليه . فقال : في مثل هذا رغبة [ 9 ] ، فأتني به ، فصرنا إليه ، فلما لقيه قال : قد أخبرني عنك أبو الحسن بما سررت به ؛ أن كنت رجلا من العرب
هامش
[ 1 ] السديف : شحم السنام .
[ 2 ] شهباء : سنة مجدبة لا خضرة فيها ولا مطر .
[ 3 ] السنور : لبوس من قد كالدرع ، وجملة السلاح .
[ 4 ] العنابس : جمع عنبس كجعفر ، وهو الأسد .
[ 5 ] القوصرة : كناية عن المرأة ، وتطلق على المنبوذ في لغة أهل البصرة .
[ 6 ] محنبا : محنيا ، وفي بعض النسخ : « مجيبا » ، ولا معنى لها هنا .
[ 7 ] المقطرة : خشبة فيها خروق ، سعة كل خرق على قدر الساق ، يدخل فيها أرجل المحبوسين .
[ 8 ] في م ، أ : « يهذونه » أي يسرعون في قراءته .
[ 9 ] كذا في أ ، م . س ، ب : « أريحية » .