الكاملة ، والنفس إذا استكملت ناسبت نوريّتها نور تلك الأنوار ، فاستحقّت الاتّصال بها والاستفادة منها ، فالمراد بجعله في نور يحجب جعله في نور العلم حتّى يناسب جوهر ذاته جوهر ذاتهم ، فتستبين له ما في ذواتهم .
أقول : يحتمل أن يكون المراد بهما أجساماً لطيفة مثل العرش والكرسيّ يسكنها الملائكة الروحانيّون كما يظهر من كثير من الأخبار والدعوات ، فالمراد أنّه أفاض عليه صلى الله عليه و آله شبه نور الحجب ليتمكّن من رؤيتها كنور الشمس بالنسبة إلى عالمنا .
أو المراد بالحجب الوجوه التي يمكن الوصول إليها في معرفة ذاته وصفاته تعالى ؛ إذ لا سبيل إلى الكنه أي مقامات العارفين ، فالمراد بنور الحجب قابليّة تلك الكمالات والمعارف . وتسميتها بالحجب لأنّها وسائط بين الخلق والربّ ، أو لأنّها موانع عن أن يسند إلى الذات ما لا يليق به تعالى ، أو لأنّها لمّا لم تكن موصلة إلى الذات فكأنّها حجب ، كما أنّ الناظر خلف الستر والحجاب لا يستبين له حقيقة الشيء كما هي ، وأمّا ألوان الأنوار فيمكن حملها على الظاهر كما لا يخفى .
وقيل : المراد بها الأنوار المعنويّة ، وألوانها إشارة إلى تفاوت مراتب تلك الأنوار بحسب القرب والبُعد من نور الأنوار .
فالنور الأبيض هو الأقرب ، والأخضر هو الأبعد ، فكأنّه ممتزج بضرب من الظلمة ، والأحمر هو المتوسّط بينهما ، ثمّ ما بين كلّ اثنين ألوان اخر كألوان الصبح والشفق المختلفة في الألوان ؛ لقربها وبُعدها من نور الشمس .
وقيل : المراد بها صفاته تعالى ؛ فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات وإفاضة الأرواح التي هي عيون الحياة ومنابع الخضرة ، والأحمر غضبه وقهره على الجميع بالإعدام والتعذيب ، والأبيض رحمته ولطفه على عباده كما قال اللَّه تعالى :
« وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ . . . »
« 1 »
.
وأحسن ما سمعته في هذا المقام ما استفدته من الوالد العلّامة - رفع اللَّه مقامه - وهو
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 107 .