في أخلاقهم وأطوارهم ونفوسهم وقابليّاتهم ، فهم مقدّسون روحانيّون قائلون :
« إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »
« 1 » لئلّا تنفروا عنهم امّتهم ، ويقبلوا منهم ، ويأنسوا بهم .
وهذا أحد تفاسير الخبر المشهور في العقل ، كما أوضحناه في كتاب بحار الأنوار « 2 » بأن يكون المراد بالعقل نفس النبيّ صلى الله عليه و آله ، وأمره بالإقبال عبارة عن الترقّي في مدارج الكمال والفضل ونيل القُرب والوصال ، وأمره بالإدبار كناية عن التوجّه بعد وصوله إلى أقصى مراتب الكمال إلى التنزّل عن تلك المرتبة والتوجّه إلى تكميل الخلق ، و به أيضاً يمكن تفسير قوله تعالى :
« قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا »
« 3 » ، بأن يكون إنزاله صلى الله عليه و آله كناية عن تنزّله عن تلك الدرجة القصوى التي لا يسعها مَلكٌ مقرّب ولا نبيٌّ مرسل إلى معاشرة الخَلق ومؤانستهم لهدايتهم ، فكذلك في إفاضة سائر الفيوض والكمالات هم وسائط بين ربّهم و بين سائر الموجودات ، فكلّ فيض وجودي يبتدئ بهم صلوات اللَّه عليهم ، ثمّ ينقسم على سائر الخلق ، ففي الصلاة عليهم استجلاب للرحمة إلى معدنها ، وللفيوض إلى مقسمها لتنقسم على سائر البرايا .
وبما حقّقناه يظهر سرّ كثير من الآيات والأخبار على مَنْ أُوتي عقلًا نورانياً ، وفهماً ربّانياً .
ولقد بسطنا الكلام في ذلك وأمثاله فى الفوائد الطريفة لشرح الصحيفة ، واللَّه الموفّق لكلّ خير ، والحمدُ للَّهأوّلًا وآخراً ، وصلّى اللَّه على محمّد فخر المرسلين وأهل بيته الغُرّ الميامين .
وكتب هذه الأسطر بيمناه الجانية العبد الخاطئ الخاسر القاصر عن نيل المآثر والمفاخر ابن محمّد تقيّ - قدّس اللَّه روحه - محمّد باقر عفى اللَّه عنهما في شهر شعبان المعظّم من شهور سنة ستّ وسبعين بعد الألف من الهجرة .
نقلته من خطّه بواسطة واحدة في شهر رمضان المبارك من شهور سنة 1206 ؛ العبد حسن بن عليّ .
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 110 .
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 1 ، ص 99 ، ذيل ح 14 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 10 - 11 .