ولقد تقرّر في محلّه أنّ الغاية الحقّة هو المبدأ والعلة ، وفيه سرّ ستر ، فالإنسان الختمي قد جمع اللَّه سبحانه فيه الطرفين المتقابلين المتضايفين من جهة واحدة ؛ لكونه خليفته سبحانه في خليقته جلّ شأنه ، والخليفة مجلاة مستخلفه ، والمستخلف تعالى هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، فكذلك الخليفة « 1 » الّذي هو الإنسان الكامل .
وبالجملة فكلّ غاية هو الأمر المخلوق بسببه ما تقدّم من أسباب ظهوره التي هي مسبّبة من نوره ، فافهم .
تنبيه [ في عدم كمال كلّ إنسان ]
وإنّما قلنا الإنسان الكامل ؛ لأنّ اسم الإنسان قد يطلق على مثاله في عالم الشكل والمقدار والهيئة والصورة الشبيهة به ، كما تقول في زيد : « إنّه إنسان » ، وفي عمرو : « إنّه إنسان » . وإن كان في أحدهما قد ظهرت الحقائق الإلهيّة و ما ظهرت في الآخر رقائقها - فضلًا عن ظهور الحقائق - فالآخر على الحقيقة حيوان في شكل الإنسان كما اشتبهت الكرة بالفلك « 2 » في هيئة الاستدارة « 3 » ولا حظّ لها من خصائص فضائل « 4 » الفلكية ؛ وأين كمال الفلك من جمال الكرة ! بل لا كمال لها بالنسبة ، فأين مرتبة الإنسان الكامل المتحقّق بالحقائق الإلهيّة من الشكل المتشكّل بمجرّد هيئته وصورته الّذي هو من جملة / ب 75 / الحيوان المجبول على البهميّة أو أدون منها إذا ختلت على الشيطنة والنكرى ! ؟ ولهذا قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم :
« ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 5 » ،
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى »
« 6 » أي القربى « 7 » من الحق والتخلّق بأخلاقه
« وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ »
إنّ العدل لهو المحمدية البيضاء ، والإحسان لهو العلوية المسمّاة بذات اللَّه العليا ، وذي القربى لهو الفاطمية الزهراء وسائر أنوار أئمّتنا عليهم السلام على سادة سائر الأنبياء وقادة سائر الأولياء .
هامش
( 1 ) . ح : خليفته .
( 2 ) . م : + / بالفلك .
( 3 ) . م و ح : الاستارة .
( 4 ) . م : - / فضائل .
( 5 ) . الأنفال ( 8 ) : 17 .
( 6 ) . النحل ( 16 ) : 90 .
( 7 ) . ح : القرب .