وهي الأجزاء ، فيظهر به ما لا يظهر بجزء جزء من العالم ، وبكل اسم اسم من الحقائق الإلهية ، فكان الإنسان : أكمل الموجودات وتمامها وكمالها ، ومجمع جوامع وجودات الأشياء ، وجامع جوامع الكلمات الإلهية ، ومجمع مجامع أسماء اللَّه الحسنى - كما قال صلى الله عليه و آله : اوتيت جوامع الكلم « 1 » - و به انتهى نفس الرحماني ، فهو إمام الأئمّة في الأسماء كما يكون قدوة القادة وسيّد السادة في الأشياء ، والواو أكمل الحروف ، و به انتهى النفس الإنساني ، وكلّ ما سوى الإنسان خلق للإنسان و به ؛ فإنّه خلقٌ وحقٌّ مخلوق به : مخمّر بيدي الرّحمن ، مضمر بالأمر والخلق ، مجمع القدم والحدوث ؛ ولقد قال العارف المعروف بالعرفي في مديحة « 2 » النبيّ الختمي صلى الله عليه و آله و سلم :
تقدير به يك ناقه نشانيده دو محمل * سلماى حدوث تو وليلاى قدم را
بقدمته برزخ بين الوجوب والإمكان ، وفيه قيل بالفارسيّة ، ونعم ما قيل :
تعريف على به گفتگو ممكن نيست * گنجايش بحر در سبو ممكن نيست
من ذات على به واجبى نشناسم « 3 » * اما دانم كه مثل او ممكن نيست
وفي هذا سرّ يشرب من المشرب الأصفى مشرب قوله تعالى
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 4 » فإنّهم عليهم السلام لهم المثل الأعلى لحضرة ذات اللَّه الأقدس تعالى .
وبالجملة فالإنسان الكامل هو على الحقيقة الحقّ المخلوق به ، أي المخلوق بسببه العالم . وفيه قال الحكيم نظامي في نعت « 5 » / الف 75 / النبيّ الختمي صلى الله عليه و آله و سلم :
سر خيل تويى و جمله خيلاند * مقصود تويى همه طفيلاند
وذلك لأنّه الغاية المطلوبة من الإيجاد المتقدم « 6 » عليها ، فلولاه ما ظهر ما تقدّم عليه ،
هامش
( 1 ) . المسند ، ج 2 ، ص 250 .
( 2 ) . ح : + / حضرة .
( 3 ) . يعنى : خدايش نمىدانم . « منه » .
( 4 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .
( 5 ) . م : بعث .
( 6 ) . م : المتقدمة .