وعالم الحقّ « 1 » وعالم حقيقة حقائق الأشياء ، والأزلية الثانية / الف 59 / بعد الاولى ، ومقام الوجود الثاني إشراق شمس الحقيقة الأقدس تعالى ، والحديقة « 2 » المحمّدية الاولى التي من شجرتها « 3 » ذاق روح القدس الأعلى في جنان الصّاقورة « 4 » باكورتها .
وبالجملة فهو - أي ذلك الجزء الثاني - خزينة خزائن المعاني ومفتاح خزائن الرّحمة عقل الكلّ روح الأرواح الكلية ، وحقيقته الحقائق الأعيانية ، وهو روح القدس الأعلى الّذي له رؤوس ووجوه جبروتية بعدد الخلائق العلوية والسفليّة ، لم يخلق اللَّه شيئاً إلّاويكون لذلك الرّوح المقدّس الأعلى فيه رأس خاصّ به ووجه مختصّ به ، وتلك الرؤوس والوجوه تكون موجودة في ذلك الرّوح الكلي البسيط المحيط بوجه أبسط [ و ] أعلى وبنحو أشرف وآكد وأقوى من وجودها في الأشياء ؛ إذ وجودها فيه بنحو الكثرة في الوحدة ، متّحدة في الوجود والحقيقة ، متغايرة في المعنى والمهيّة .
وبهذا الوجه من وجود الأشياء في ما هو فوقها القاهر لها المحيط بها من المبادي وجواهر الأوائل والعوالي يقال : بسيط الوجود كلّ الوجودات بوجه أبسط وأعلى .
و من هاهنا قيل : من كشف التفصيل في عين الإجمال فهو الكامل الواصل والبالغ في الكمال ، ويتفاوت تلك الرؤوس والوجوه في وجوداتها التفصيلية بتفاوت قابليات ما هي لها واختلاف إمكاناتها واستعداداتها ، ورتبة ذلك الجزء الثاني مخزن خزائن حقائق الأشياء المسمّاة بالمعاني : مقام « قاب قوسين » في وجه ، ومقام القيام بالتوحيد والقائم به في وجه . ووقته الأيمن الأعلى من الدّهر وشأنه « 5 » / ب 59 / المسمّى بتجلّيه
هامش
( 1 ) . إنّ المراد من الحقّ هاهنا الحق الإضافي الّذي هو تجلّي الحقّ الحقيقي على هياكل الأشياء « منه أعلى اللَّهمقامه » .
( 2 ) . ح : الحقيقة .
( 3 ) . إنّ هذه الشجرة أي شجرة المزن المسمّى بالعماء على شاطئ بحر الرحمة الواسعة ، كما مرّت الإشارة . « منه قدس سره » .
( 4 ) . ح : الصاغورة .
( 5 ) . مرادنا ب « الشأن » - في أمثال هذه المقامات - والمراد من « المكان » الرتبة . « منه رحمه الله » - العرشية : الفعل المعبّرعنه بالصفة ؛ فإنّ الفعل صفة الفاعل ، وقد يفسّر بالتجلّي والتعرّف . فاعرف واعترف « منه أعلى اللَّه مقامه في يوم الخمس في شهر صفر المظفر 1257 » .