في تعفين هاضمتهما ، فانجلا وانعقدا وتراكما ؛ فمن هاهنا فصّل « 1 » هذا النور البسيط والبحر العميق « 2 » المحيط في التزييل والتحليل الفؤادي - كما مرّ - إلى أربعة مراتب مترتبة :
فالاولى : هي الرحمة والنقطة ، وهي البحر والسرّ المجلّل بالسرّ والمقنّع به .
والثانية : الرياح والألف المطلقة و / الف 58 / النفس الرحماني الاولى والانحلال الأوّل .
والثالثة : الحروف المشار إليها بالانعقاد الأوّل ، وبالسّحاب المزجي المثار من شجرة البحر ، وشجر هو تلك الألف المطلقة ، والبحر هو بحر الرّحمة والنقطة .
والرابعة : الكلمة التامّة ، الكلمة التي انزجر لها العمق الأكبر ، المعبر عنه ب « يكون » في قوله تعالى :
« فَيَكُونُ »
« 3 » المشار إلى « 4 » انزجاره به حرف فائه ، وهي المشار إليها بالسّحاب الثقال والمراكم من السّحاب المزجي ، وتلك الكلمة هي الحقيقة المحمّدية ، وهي الكاف المستديرة على نفسها ، كاف كلمة « كن » التي بكافها تشير إلى هذه المرتبة من المشيّة ، وبنونها تشير إلى الإرادة المتعلقة بالعين والمهيّة .
وقد مرّت الإشارة غير مرة إلىأنّ تفصيل هذهالمراتب الأربعة منالمشية وترتيبها إنّما هو ناشٍ من المشاهدات الفؤادية و من مكاشفات اولي الأبصار والأفئدة ، وإلّا فهي - أي المشية - أمر واحد بسيط ، ليس في المخلوق أبسط منه ؛ خلقه اللَّه بنفسه ، وأقامه بنفسه ، وأمسكه في ظلّه ، وهو الاسم الّذي استأثره في علم الغيب عنده فلم يخرج منه إلّا إليه ، كما مرّت الإشارة إلى كون ذلك الاسم الكل المخلوق على أربعة أجزاء .
أوّلها : المشيّة باعتبار مقام آخر مرّ وصفه « 5 » راجعاً إليه ، أي إلى هذا الاسم المستأثر ، فهما واحد بعينه مع كون أحدهما جزءاً بسيطاً والآخر كلّاً ، له بعض بل وأبعاض لا
هامش
( 1 ) . م : فضل .
( 2 ) . ح : - / العميق .
( 3 ) . يس ( 36 ) : 82 .
( 4 ) . م : إليه .
( 5 ) . م : صفة .