[
تحقيق في الاسم الأعظم
] وأما الأسد الأخضر « 1 » منها : إنّ المراد من ذلك الاسم المخلوق المعظم هو الاسم اللَّه الأعظم إمام أئمة الأسماء الحسنى ، وإليه ينظر قوله صلى الله عليه و آله و سلم : اوتيت جوامع الكلم ؛ « 2 » كما قال تعالى :
« وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
« 3 » ، وهو مجموع العالم ، مجموع عالمي الأمر والخلق ، من فاتحة النقطة إلى الذرّة ، و من الذرة إلى خاتمة الرحمة التي عين تلك اللنقطة ، وهي المرتبة الاولى من المشية المسمّاة بالوجود المطلق وبعالم الأمر والحقّ ، فعالم المشية بمراتبه الأربع وعالم الخلق بمراتبه الثمانية والعشرين بوجودهما الجمعي الّذي هو مجموع وجود العالم الكلّ الكلّي بأسره هو الاسم / ب 52 / اللَّه الأعظم في وجهٍ والاسم الرحمن الأكبر من وجه آخر ؛ كما قال تعالى :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ »
« 4 » ، وذلك الاسم الجامع لجوامع الأسماء كلّها المحيط بجميع عوالم الأشياء - حقائقها ورقائقها ، أرواحها وأشباحها - بوجوده الجمعي الإحاطي هو الاسم المكنون المخزون المستتر الغير المستور ، والباطن في عين ظهوره والظاهر في عين بطونه والنّور الّذي خفي من فرط الظهور : ليس اسماً لفظياً متصوّتاً بتصوّت الحروف الملفوظة بالتنطق المعروفة بالتلفّظ والتصوّت ، ولا شخصاً مجسّماً مجسّداً « 5 » ، ولا شبيه ولا شبه له ، ولا مثل له ولا شريك ؛ فإنّه المثل الأعلى له ، تقدّس و تعالى عن المثل والأمثال ، وفي حق ذلك المثل الأعلى قال تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 6 » يعني : إنّ مِثله الّذي هو اسمه الأعظم . ومثله الأعلى إمام أئمة الأسماء ليس له مثل وشبه في الأشياء ؛ لأنّه كلّ الأشياء كلها
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ »
« 7 » فمثله تعالى الّذي هو مثله الأعلى وآيته الكبرى : غير مصبّغ « 8 » باللّون ، و غير مجسّم ولا متقدّر ، ولا « 9 »
هامش
( 1 ) . م : الأحضر .
( 2 ) . المسند ، ج 2 ، ص 250 ؛ كنز العمال ، ج 11 ، ح 31914 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 31 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 5 ) . ح : مجسّداً أو مجسّما .
( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .
( 7 ) . سبأ ( 24 ) : 3 .
( 8 ) . ح : منصبغ .
( 9 ) . ح : فلا .