كالنّفس البهيمية السبعية منّا ونفسنا الناطقة القدسية اللاهوتية ؛ فإنّ منزلة وجود القوة الحساسة الحيوانية من الناطقة القدسية في كل نفس وشخص منزلة الصنم والظلّ والصّورة من الأصل والحقيقة فطرة ، فتفطن .
وبعبارة اخرى بها يتضح سرّ المدّعى : أنّ التقابل بين خزائن القبيلتين المتقابلتين - قبيلة النور وقبيلة « 1 » الظلمة - هو التقابل بين ملاكي النّور والظلمة المتحدين في الوجود
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
« 2 » ، والتقابل بين كلّ نور وظلمةٍ تُقابله وتباينه في الوجود - إن نوعاً فنوعاً ، وإن شخصاً فشخصاً - هو التقابل بين عينيهما المتغايرتين في الوجود «
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ »
« 3 »
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
« 4 » .
و ظاهر حديث العطّارة إنّما يجري على مجرى الظاهر الجاري على التغاير والتباين والوجود والعين ، وباطنه الّذي هو عالم الخزائن يجري على مجرى الباطن الّذي شأنه الجمع بين المتخالفات والتأليف بين المتنافرات ؛ فإنّ منزلة الجمع - كما قد مرّ مراراً - لهي المنزلة بين المنزلتين . هذا مع كون الظاهر عنوان الباطن ، فلا تغفل ؛ فإنّه درّة يتيمةٌ من درر الخزائن .
تكملة في مزيد الإفادة في التبصرة [ في شرح ما جاء في كيفية حدوث الأسماء ]
في الكافي في باب حدوث الأسماء : « عليّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام / ب 51 / قال :
إنّ اللَّه - تبارك و تعالى - خلق اسماً بالحروف غير متصوّت ، وباللفظة غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفيٌّ عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كل متوهّم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معاً ، ليس واحد منها قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحداً وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت فالظاهر هو « اللَّه » تبارك و تعالى ، وسخّر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا
هامش
( 1 ) . م : - / قبيلة .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 78 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 79 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 84 .