المعاني والأرواح ، ويتصوّر بالصّور والأشباح ، وهذا هو روح معنى التنزيل والتنزل عند اللَّه ، وهي تستمدّ من صفة ذلك النّور الأخضر والدرّة الخضراء . ومنها اخضرّت الخضرة ، سيّما خضرة روضة العلم بأحوال الأشياء .
وتمدّ عطارد بفلكه ، وهو فلك القلم والرقم ، منزلته من فلك المشتري منزلة كاتب الوحي ، وبعبارة اخرى منزلة الوزارة والاستيفاء ، وبهما ينصلح نظام امور العلماء والحكماء وكتّاب دفاتر علومهما بمعونةٍ من زحل بفلكه الّذي هو رئيس العقلاء وشيخ الحكماء ، وهي تستمدّ من ذلك « 1 » الرّكن الأيسر الأسفل والنّور الأحمر والدرّة الحمراء التي احمرّت منها الحمرة ، سيّما حمرة الورد الأحمر الّذي هو تمثّل روح الرائحة المحمدية المعطّرة لكليّة روضات الآخرة والاولى ، الذّاهبة بقلوب عشّاقها ، وهي درّة تاج الشوكة والسّطوة وقهرمانُ ملكوت العزّة والرّئاسة .
وتمدّ المرّيخ بفلكه الّذي هو فلك قهرمان الأوهام والسّطوة والشوكة ، وهو كوكب طور سيناء ، فلمّا تجلّى للجبل جعله دكّا « 2 » ، وهو - أي « 3 » ذلك التجلي - طور من أطوار و « 4 » نور من أنوار قهرمان سلطان الدّين أمير المؤمنين عليه السلام صاحب السّيف والقلم في العاجل ، و بيده لواء الحمد « 5 » والفتح والنّصر والظفر في الآجل ، وبيده حلّ جلّ المشكلات وقلّها ،
« وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
« 6 » .
وهذا النور المنظور إنّما هو تلك الدرّة الحمراء المسمّاة بالطبيعة الكليّة / ب 38 / التي هي القوة القاهرة المتصرفة في مواد كلية العالم الأكبر « 7 » بالقضاء والامضاء ، المسمّاة في الشريعة المقدّسة - كما في الآثار المأثورة - بيد اللَّه الباسطة ، وقد يعبّر عنها فيها بيد اللَّه العليا ، وهي قدرة اللَّه تعالى القاهرة « 8 » الفائقة « 9 » في عرف خاصّة الخاصّة ، وهي
هامش
( 1 ) . ح : ذات .
( 2 ) . اقتباس من كريمة الأعراف ( 7 ) ، الآية 143 .
( 3 ) . ح : - / أي .
( 4 ) . م : - / و .
( 5 ) . راجع : الحقاق الحقّ ، ج 4 ص 99 و ج 5 ، ص 75 و ج 16 ص 515 .
( 6 ) . الأنعام ( 8 ) : 18 .
( 7 ) . ح : الكبير .
( 8 ) . ح : - / القاهرة .
( 9 ) . ح : الفائضة .