الموجودات « 1 » الملكيّة الشهادتية وصفت هذه الشمس ولُقّبت « 2 » في عرفهم وجوداً ثانياً لتلك الشمس المحمديّة حقيقة حقائق الأشياء وعلّتها ، ومحصّله - حسب ما قرّروه في زبرهم هاهنا - هو : أنّه لمّا كان العقل الأوّل علّة لأوائل وجودات الأشياء وكانت « 3 » الشمس علّة لثوانيها ، سمّيت الشمس بالوجود الثاني للعقل ، وقد حرّرناه وأسّسنا له وعلّلنا بوجه أوفى كما ترى وتشاهد من تقريرنا هذا . ومع هذا لا يكون وجههم هذا دالّاً على كونها حقيقة وجوداً ثانياً لذلك العقل الكلّي ، بل إنّما يجري وجههم هذا على مجرى التوسّع والتجوّز فيه على عكس وجهنا كما لا يخفى .
ومع هذا يتوجّه على وجههم هذا مناقشة / الف 40 / اخرى ؛ حيث لا يكون مدخلية الشمس في ثواني وجودات الأشياء وعلّيتها لها عامّة تامّة شاملة لتمام الأشياء كلّها ؛ لمكان فلك العرش وفلك الكرسي بكواكبه وثوابته وثواقبه اللذين لهما عليّة ومدخلية تامّة لوجود هذه الشّمس - كما بيّنا وحقّقنا - من جهة تحقّق رابطة الاستخلاف والخلافة فيما بينهما ، بعلاوة سريان سرّ تقدمهما « 4 » وعليتهما في كليّة السماوات السّبع والسيّارات السّبعة و ما فيها و ما بعدها وتحتها من الأرضين السّبع و ما يتعلّق بها .
وهم وفهم [ في تعيّنات العقل الكلّي ]
ولو حمل ووجّه كلامهم هذا بضرب من التكلف « 5 » والعناية على وجه يلزم منه كون بناء وجههم أيضاً جارياً على مجرى الحقيقة ، يلزم أن يكون لعينٍ واحدةٍ شخصيةٍ وجودان ثانويان متباينان ، ويلزم من هنا كون شخص واحد بعينه شخصان وهو كماترى .
وأما سرّ اللّزوم : فلأنّ وجود فلك العرش يكون وجوداً ثانياً وجسمانياً لذلك العقل
هامش
( 1 ) . ح : الوجودات .
( 2 ) . ح : لقيت .
( 3 ) . م : فكانت .
( 4 ) . ح : تقديمهما .
( 5 ) . م و ح : التكلف .