الكلم ، وهي مجمع مجامع الكلمات التامات .
والعرش الّذي كان على تلك الحقيقة هو مجموع الموجودات والمخلوقات من الدرّة إلى الذرّة و من الذرّة إلى الدرّة ، وتلك الحقيقة التي هي حقيقة حقائق الأشياء كلّها إنّما هي المرتبة الرابعة من مراتب المشيّة الأربع المسمّاة بالسّحاب الثقال « 1 » ، وهي مرتبة جامع الجوامع ومجمع المجامع في الصّفات العليا والأسماء الحُسنى .
وبالجملة فذلك الماء الّذي فُجر في أرض ذلك الوجود الجمعي منزلته من تلك الحقيقة المحمّدية منزلة الصّورة والوجه والظلّ والصنم من الحقيقة والأصل والكنه ، وتلك الحقيقة الجامعة هي : أصل الاصول واسطقس الاسطقسات ، وعنصر العناصر في الأشياء .
تنبيه عرشي [ في معرفة البحر المحيط ]
فمن هاهنا كان منزلتهم عليهم السلام في أصل الفطرة منزلة البحر المحيط بمحيطات البحار ، فضلًا عن عظائم الأودية وكبار الأنهار ، يخرج منهم كليّة المياه وترجع إليهم عليهم السلام
« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
« 2 » فإنّهم عليهم السلام لهم ذلك / الف 17 / الاسم المحيط للَّهتبارك اسمه ، يدبّر الأمر من سماء « 3 » ذلك المحيط بالمحيطات كلّها إلى أرض هذه المحيطات العلويّة ، ثمّ منها إلى هذه الأرض المعروفة ، ثمّ يعرج إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة « 4 » ، و لم يخرج منه إلّا إليه .
[
نقل حديث الإمام العسكري و شرحه
] وفي القرّة « 5 » روى أنّه وجد بخطّ مولانا أبي محمّد العسكري ما صورته :
هامش
( 1 ) . اقتباس من سورة الرعد ( 13 ) ، الآية 12 :« . . . وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ».
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 54 .
( 3 ) . اقتباس من سورة السجدة ( 32 ) ، الآية 5 :« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ . . . ».
( 4 ) . اقتباس من سورة المعارج ( 70 ) ، الآية 4 :« تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ . . . ».
( 5 ) . قوله : « في القرة » أي قرة العيون . ولقد نقل بعض أصحابنا ( في هامش م : وهو شيخ المشايخ الوحيد الفريد أحمد الأحسائي ، أعلى اللَّه مقامه ) من المعاصرين - زادهم اللَّه تعالى عزّاً وشرفاً - في كتبه ورسائله عن الدرة الباهرة ، وأسند هذه الرواية إليه ، والظاهر أن الدرة الباهرة من علم الهدى « السيد المرتضى » أعلى اللَّه مقامه . « منه أعلى اللَّه مقامه ونوّر روحه » .