تفريع وتقريع [ في معرفة طينة المحمّديين ]
فعلى ما نبّهناك يا صاحب البصيرة العيناء - عليه ممّا تلونا عليك في هذه اللطيفة العرشيّة ، وكشفنا فيها عن سرّ قوله تعالى
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ »
« 1 » يتّضح وينكشف سرّ استقامة احتمال كون المراد من الأيام السّبعة هاهنا السماوات السبع ؛ فإنّهم عليهم السلام من جهة خلقتهم « 2 » البشرية وفطرتهم الآدمية الجزئية التي كانوا بحسبها من ذريّة أبينا أبو البشر المسمّى بآدم الثاني - وهو صورة آدم الأوّل الحقيقي الّذي هو النور المحمّدي والحقيقة المحمدية ، أبو الحقائق و روح الأرواح الكلية وأبوها ، كما قال صلى الله عليه و آله و سلم : يا عليّ ، أنا وأنت أبوا هذه الامّة « 3 » - تولّدوا من مناكحة الآباء العلويّة ، والامّهات السفلية ، واستخرجت نطفة فطرتهم البشريّة من أصلاب تلك الآباء العلوية ، كما لايخفى على من له ربط بالحكمة العتيقة النضيجة ، لكنّ بين استخراج أنوار نطفهم اللطيفة النوريّة المصفّاة المأخوذة من صفوة الصفوة من تلك الأصلاب النورانيّة الربانيّة ، كما قيل شعراً :
صاف مروايد مه را « 4 » بيختند * تا كه لوح سينهات را ريختند
و بين استخراج أنوار نطف سائر الأنبياء والأولياء « 5 » الأوصياء من تلك الأصلاب ، فضلًا عن من عداهم ؛ فإنّ مولود نطف سائر الأنبياء والأولياء كانت من ثقل مولود طيناتهم / ب 15 / الطيبات و من فضل مولود أنوار نطفهم التي هي اصول سائر الطيّبات الطاهرات وينبوع ينابيع مياه الحياة ؛ فإنّ هؤلاء كلّهم جلّهم وقلّهم لشيعة اولئك ( ص ) وأشعتهم .
وبالجملة فكون السّماوات من خزائن أنوار نطفهم البشرية عليهم السلام كما مرّ ضروري بالضرورة ، وهذا المعنى لا ينافي استقامة احتمال كون المراد من الأيام السبعة الأنبياء
هامش
( 1 ) . السجدة ( 32 ) : 5 .
( 2 ) . م : خلقهم / وهكذا يمكن أن يقرأ ما في « ح » .
( 3 ) . راجع إحقاق الحق ، ج 4 ، ص 227 و ج 5 ، ص 95 بمصادر عديدة .
( 4 ) . م : - / را .
( 5 ) . هكذا في النسخ .