الجهلية المَناسب ( ؟ ) و التناسب ، و هي الأرض المظلمة الطاغوتية « 1 » الناسوتية البالغة في الطغيان و النسيان ، [ و ] إنما هي عكس الأرض العقلانية اللّاهوتيّة التي أشرقت بنور ربّها « 2 » ؛ فإن هذه الطّاغوتية الناسوتيّة المظلمة ضدّ تلك اللّاهوتية المَشرقية ، و مجعولة في جعل واحد بتبعية تلك اللّاهوتية المشرقية بتبعية الجهل في الجعل للعقل ، و الجعل المتعلق بالعقل أوّلًا و بالذات هو بعينه يتعلق بالجهل ثانياً و بالعرض .
كما تَقرّر في محلّه .
فيكون المراد من « الحوت » حينئذٍ الطبيعة البهيميّة البَهَمُوتيّة البالغة في البهميّة التى بها تُحيى تلك الأرض الناسوتيّة الطاغوتيّة ، و تتغذى و تنمو بها الشّجرة الزقُّوميّة ، و أقويها ( ؟ ) في تنمية تلك الشّجرة الخبيثة .
و يكون المُراد من « الماء » هاهنا الماء الاجاج « 3 » و البحر المُظلم الموّاج ؛ كما قال عزّ من قائل :
« أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ »
« 4 » الآية ، و هو ماء المادة الهيولانية الجهلانية الخارجة عن حدود الأمزجة الاعتدالية القائمة على الاستقامة و الاستواء ؛ فإنّها واقفة في غاية البُعد عن الطريقة « 5 » الوسطى المفرطة في التأبّي و الإباء عن قبول السير والسّلوك على سبيل السّواء ، و تكون منزلة تلك الطبيعة الحوتية البَهَمُوتيّة من ذلك البحر المُظلم منزلة القُوّة التامّة في مادة الشّجرة الخبيثة التي
« اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ »
« 6 » .
و يكون المراد من « الصّخرة » الصّخرة التي قال تعالى حكاية عن لقمان الحكيم :
« يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ »
« 7 » . وهي القلب القسيّ البالغ في القساوة كما ينظر إليه قوله سُبحانه :
« ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً »
« 8 » .
هامش
( 1 ) . المخطوطة : لطاغوتية .
( 2 ) . اقتباس من سورة الزمر ( 39 ) ، الآية 69 .
( 3 ) . اقتباس من سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية 53 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 40 .
( 5 ) . المخطوطة : لطريقة .
( 6 ) . إبراهيم ( 14 ) : 26 .
( 7 ) . لقمان ( 31 ) : 16 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 74 .