غير ذلك من أحواله ساعة فساعة ، وأحكامه في كلّ حال من حالاته ربّما لم يولد والده فضلًا عن ولده ، كما أخبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن بعض ما وقع في معراجه فقال صلى الله عليه و آله مامعناه أنّه نظر عن يمينه ، فرأى خلقاً كثيراً في حسن النظر والملبس ، فسأل عنهم ، فاجيب بأنّهم المؤمنون لا ينقصون ، فأمر الملائكة بأن يكتبوا أسماءهم وأسماء آبائهم وعشائرهم وقبائلهم إلى يوم القيامة .
فنظر عن يساره ، فرأى خلقاً كثيراً في أقبح منظر وأسوإ هيئة ، فسأل صلى الله عليه و آله عنهم ، فاجيب بأنّهم الكفّار والمنافقون ، فأمر الملائكة أن يكتبوا أسماءهم وأسماء آبائهم وعشائرهم وقبائلهم فكتبوا .
فجعل صلى الله عليه و آله كتاب الأبرار عن يمينه فقال : إنّ كتابهم في يميني ، وجعل كتاب الفجّار في شماله فقال : إنّ كتابهم في شمالي ، وأشار إلى ذلك قوله تعالى :
« إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
* إلى قوله تعالى :
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ »
« 1 » إلى آخر الآيات .
فيمينه صلى الله عليه و آله أشار إلى علّيّين ، وشماله أشار إلى سجّين .
فقوله عليه السلام : « والصادر من أحكام العباد » له وجهان :
الأوّل : هو الحلال والحرام والمستحبّ والمكروه والمباح ، فذلك واضح أنّ علم ذلك كلّه عند الأئمّة عليهم السلام .
والوجه الثاني أحكام العباد من حيث إنّ كلّ عبد من عباد اللَّه ما صدر منه من الإيمان والكفر و من العدل والظلم و عمل كلّ عامل من ذكرٍ وانثى وطاعات المطيعين وعصيان العاصين ونفاق المنافقين وكفر الكافرين وجزاء كلّ واحد واحد و ثواب كلّ واحد واحد و ثواب كلّ عمل من كلّ عامل وجزاء كلّ معصية من كلّ عاص بجزئياتها وكلّياتها .
هامش
( 1 ) . المطفّفين ( 83 ) : 7 - 24 .