تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
« 1 » إلى آخر الآيات التي هي المتمّمات للُاولى . « 2 » وقد صرّح المفسِّرون جميعاً بأنّ المصباح الذي هو مثل نوره وصفته هو النبيّ الامّي صلى الله عليه و آله فهو نور السماوات والأرض وهو الظاهر بنفسه المظهر لغيره . بالجملة ، إرادة الربّ جلّ شأنه سابقة على الأشياء كلّها جواهرها وأعراضها ، وغيوبها وشهودها ، ونسبها وإضافاتها ، كما قال تعالى :
« إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
، « 3 » فهي قبل الأشياء ، وربّما كانت قبل الأشياء بألف سنة ، وربّما كانت أكثر وأقلّ ، كما تريد أن تسافر في العام الآتي ، فتكون إرادتك قبل سفرك بسنة ، وربّما تريد أن تسافر في الشهر الآتي ، فتكون إرادتك قبل سفرك به شهر ، وربما تريد أن تسافر في الاسبوع الآتي أو تسافر أمس أو تسافر بعد ساعة إلى أن تسافر في ساعتك ، فتكون إرادتك مقارنة لسفرك ، ولكنّها قبل سفرك كائنة ما كانت . ولأجل ذلك تكون الصحّة في الأعمال الشرعيّة والعبادات هي قصد القربة إلى اللَّه تعالى ، إنّما الأعمال بالنيّات ، فتذكّر بأنّ إرادتك أيضاً من الأشياء المسبوقة بإرادة الربّ جلّ شأنه ، و ما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه ، ولولا أن أراد جلّ شأنه هدايتنا فألزمنا حكمه وبلاءه في جميع ما صدر منّا به مقدار ما أراد جلّ شأنه من زيادة ولا نقصان ، لا رادّ لحكمه ولا مانع من قضائه ، له الخلق والأمر تبارك اللَّه ربّ العالمين . فخلْق الخلق أجمعين مسبوق بإرادته سبحانه ، سواء كان مجرّداً أو مادّياً ، أو روحانياً أو جسمانياً ، أو عقلًا أو عقلانياً ، أو نفساً أو نفسانياً ، أو طبعاً أو طبعانياً ، أو مثالًا أو مثالياً ، أو حيواناً أو حيوانياً ، أو نباتاً أو نباتياً ، أو جماداً أو جمادياً ، أو سماءً أو سمائياً ، أو عنصراً أو عنصرياً ، أو فعلًا أو انفعالًا ، أو بسيطاً ، أو مركّباً ، أو جنساً أو
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 35 . ( 2 ) . انظر تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 105 ؛ ومجمع البيان ، ج 4 ، ص 143 ، ذيل تفسير الآية 35 من سورة النور . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 82 .