والسلام به لحاظ هو اسم اللَّه تعالى دون الصلاة ، فهو أفضل منها لسلامته تعالى عن صفات الخلق ، فهو السبّوح القدّوس عن صفاتهم .
وأتى بالسلام دون التسالم لأجل المبالغة في تنزّهه سبحانه بحيث ليس كمثله شيء ، كزيد عدل ، فهو من اللَّه إلى الخلق السلامة من مخالفة اللَّه التي هي أصل العيوب في الشهادات والغيوب ، فهو اسم يوضع موضع المصدر الذي هو التسليم في الأغلب فيُقال : سلم سلاماً ، ولا يُقال : تسليماً في الأغلب ، كالصلاة التي توضع موضع التصلية ، فيُقال : صلّى صلاة ، ولا يُقال : صلّى تصلية .
بالجملة ، فالسلام من اللَّه تعالى على العبد هو السلامة من الآلام والآفات التي منشأ المخالفة للَّهتعالى ، فإذا جعل اللَّه تعالى عبده معصوماً من مخالفته سلّمه من الآفات كلّها ، وجعله متخلّقاً بأخلاقه متأدِّباً بآدابه ، كما أخبر عن حال المعصومين بقوله :
« عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
، « 1 » فجعل ما صدرَ منهم صادراً منه تعالى كما قال :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ »
، وقال :
« وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى »
، وقال :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ »
« 2 » .
فتسليمه تعالى لعبده توفيقه له عن المخالفة وحفظ له من الآفات كلّها ورحمته عليه ، وإنّما أتى ب « على » في الصلاة والسلام والرحمة لعلوّ ما من اللَّه على الخلق أجمعين ، و من الملائكة تزكيتهم وتأييدهم بالقول والفعل ، و من العباد المؤمنين الاستدعاء والدعاء من اللَّه تعالى ؛ لأنّه لايقدر على ذلك كلّه إلّااللَّه تعالى ، فذلك أداء لحقّ من استحقّ ، وشكر لإحسانه إليهم .
ولاريب أنّ إحسانه أحسن من جميع نِعَم اللَّه على العبد ؛ لأنّ منه الهداية إلى النجاة الأبديّة ، و جميع النِّعم بدونها زائلة :
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
« 3 » ، فقد منَّ اللَّه تعالى على المؤمنين ببعثة الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم المكرمين ، ولا يملكون إلّادعاء لهم عليهم السلام ومسألة من اللَّه تعالى أن يصلّي عليهم صلاة و أن يسلّم عليهم سلاماً .
بالجملة ، ووصول الصلاة والسلام إليهم من قريب أو بعيد لكونهم صلوات اللَّه عليهم شهداء اللَّه على خلقه ، كما صرّح به اللَّه تعالى في كتابه بقوله :
« وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 26 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 17 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 96 .