تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثّله غوامض الظنون في الأسرار ، لا إله إلّاهو الواحد القهّار الجبّار .
فكلّ فيض أفاضه اللَّه سبحانه على خلقه أجمعين فهو يصل إليه صلى الله عليه و آله أوّلًا ، وهو المبلِّغ من عنده إلى ما شاء اللَّه تعالى ثانياً وثالثاً إلى ما شاء اللَّه .
إرادة الربّ في مقادير اموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم ، وهو صلى الله عليه و آله من استنار وهو السراج المنير ، كما صرّح به في كتابه المنير ، « 1 » وهو رحمة من اللَّه سبحانه للعالمين ، كما صرّح به أيضاً ، « 2 » وتلك الرحمة هي الصادرة من اللَّه وإليه تعود ، ومحلّها الذي حلّت فيه هو طينته صلى الله عليه و آله في مقام القطبيّة ونفسها - أي الرحمة - هي حقيقته الصادرة كالنار المضيئة في الدخان .
قال سبحانه :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 3 » ، والحكم للَّهالواحد القهّار ، والحكم والحاكم الذي نطق بلسانه هو السراج الوهّاج المستضيء بالنار والرحمة الموصولة .
« لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
. « 4 »
وهو صلى الله عليه و آله أوّل صادر منه سبحانه ، قال أمير المؤمنين - عليه وآله صلوات المصلّين - :
« أنا من محمّد كالضوء من الضوء » . « 5 »
أشهدُ أنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض ، فالصلاة مخصوصة به أوّلًا ، و به تصل إلى أهل بيته كالضوء من الضوء .
والصّلاة التبري « 6 » هي في الحقيقة ليست بصلاة ؛ لأنّ السراج هو المضيء و ما لا
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 46 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 107 .
( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 .
( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 27 .
( 5 ) . الأمالي للصدوق ، ص 415 ، ح 10 ، المجلس السابع والسبعون ؛ علل الشرائع ، ح 1 ، ص 173 ، الباب 139 ؛ معاني الأخبار ، ص 351 ، باب معنى حمل النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام وعجز على عن حمله ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 38 ، ص 38 ، ح 2 ، وفي نهج البلاغة في كتابه إلى عثمان بن حنيف : « وأنا من رسول اللَّه كالصنو من الصنو » .
( 6 ) . الصلاة التبري أي المنقطعة عن آله عليهم السلام .