يدخل فيه الغناء قال : - و قيل : هو الغناء ، عن مجاهد ، و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه عليهما السلام » . « 1 »
و قال تعالى :
« أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ . وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ » ،
« 2 » قال الشيخ الطبرسي : « قيل : هو الغناء . و كانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ؛ ليشغلوا الناس عن سماعه ، عن عكرمة » . « 3 » و قال في الكشّاف : « قال بعضهم لجاريته : اسمدي لنا ، أي غنّي » . « 4 »
و لا يرد أنّ هذه الآيات مطلقة يمكن تقييدها به غير القرآن بدلالة الحديث السابق ؛ لأنّا نجيب بأنّه لا يصلح لتقييد القرآن ، لأنّه غير صحيح السند و لا صريح الدلالة ، و لا سالم من المعارضة بما هو أقوى منه خصوصا و عموما ، كما يأتي ، فلا يتمّ الاحتجاج به على مثل هذا المطلب المخالف للكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع . و من احتجّ به خرج عن طريقة الأخباريّين و الأصوليين معا .
الثاني : إنّه ضعيف أيضا بمعارضته للسنّة المطهّرة المنقولة عن النبيّ و الأئمّة عليهم السلام في أحاديث كثيرة صحيحة متواترة معنى ، و قد اعتبرتها في جميع كتب الحديث التي و صلت إليّ فوجدتها قريبا من ثلاثمائة حديث ، و كثرتها و شهرتها تغني عن الإطالة بنقلها منها ، و يأتي بعضها كما يقتضيه المقام إن شاء اللَّه تعالى ؛ فلا يجوز العدول عن الأحاديث الصحيحة المتواترة إلى الأحاديث الشاذّة النادرة ، فكيف إلى حديث واحد .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 181 ، ذيل الآية 72 من سورة الفرقان ( 25 ) .
( 2 ) . النجم ( 53 ) : 59 - 61 .
( 3 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 184 ، ذيل الآيات 59 - 61 من سورة النجم ( 53 ) .
( 4 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 430 ، ذيل الآية .