أوّلها أوّل تعيّن ، ولهذا يُقال للباء : إنّها الألف المبسوطة ، دلّ أوّلهما - وهي الألف - على إنّيّة التعيّن الأوّل ، وهو الواجب الوجود الصرف الذاتي ، وهو المرويّ عن الباقر عليه السلام في شرح الصمد ؛ فعن وهب بن وهب القرشي عنه عليه السلام : « الصمد خمسة أحرف ؛ فالألف دليل على إنّيّته ، وهو قوله عزّ وجلّ
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
، « 1 » وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواسّ » الخبر . « 2 »
و ذكر فيه شرح باقي الحروف على بسط من القول ، وخلاصته : أنّ اللام دليل على إلّهيئة بأنّه هو اللَّه ، وإدغام الحرفين دليل على عدم ظهور الإلهيّة لدى الحواسّ .
أقول : لعلّه أراد بإدغام الألف سقوطها في الدرج ، وإلّا فالمدغم إنّما هي اللام وحدها .
والصاد على صدقه ، والميم على ملكه ، والدال على دوام ملكه ، إلى آخر الخبر .
ودلَّ ثاني الحرفين المحيطين على التعيّن الثاني بالنسبة للأوّل ، وهو أوّل المتعيّنات الواجبة بالغير ؛ أعني النبوّة الاولى ، وهو النور الأحمدي والروح المحمّدي ، و باطن تلك النبوّة الولاية الاولى المتعيّنة أوّلًا بالنور العلوي ، وقد ورد عنه عليه السلام أنّه قال : « وأنا النقطة تحت الباء » . « 3 »
وعلى هذا فلا بأس - لو استشعر الداعي عند دعائه بهذا الدعاء الشريف وإقدامه عليه - كونُه بين ربّه الحقيقي ومربيّة بإذن اللَّه وكونه محاطاً بالجهة الإلهيّة والسرّ النبوي ، وسريانهما في ذاته بحيث كانا عليه قوّامَين بالقسط .
وورد أيضاً عنهم عليهم السلام في تفسير البسملة وأبجد « أنّ الباء بهاء اللَّه » ، « 4 » « والألف آلاء
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 163 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 92 ، في تفسير : قل هو اللَّه أحد ، ح 6 ؛ معاني الأخبار ، ص 7 ، باب معني الصمد ، ح 3 ؛ بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 224 ، ح 15 .
( 3 ) . نور البراهين للسيّد نعمة اللَّه الجزائري ، ج 2 ، ص 4 ، في معنى بسم اللَّه الرحمن الرحيم ؛ ينابيع المودّة ، ج 3 ، ص 212 ؛ مشارق أنوار اليقين ، ص 29 .
( 4 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 238 ، ح 213 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 114 ، باب معاني الأسماء ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 82 ، ص 51 ، ح 43 .