فوقّع عليه السلام : « يا أبا يوسف ، جلّ سيّدي ومولاي والمُنعم عليَّ وعلى آبائي أن يُرى » .
قال : وسألته : هل رأى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ربّه ؟
فوقّع عليه السلام : « إنّ اللَّه تعالى أرى رسوله من نور عظمته ما أحبّ » . « 1 »
وبإسناده عن البزنطي عن الرضا عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله : لمّا اسري بي إلى السماء بلغ جبرئيل مكاناً لم يطأه قطّ فكشف له ، فأراه اللَّه من نور عظمته ما أحَبّ » . « 2 »
أقول : في توحيد الصدوق : « فكشف لي » « 3 » إخباراً عن نفسه ، وبتقديم على قطّ ، وذلك أظهر .
وعلى نسخة الكافي لعلّه من كلام الرضا عليه السلام ، و فاعل « أحبّ » إمّا اللَّه نفسه أو الرسول صلى الله عليه و آله ، وعليه فالإشارة فيه إلى أنّ قوّة الرؤية على قدر قوّة المحبّة وسعة إدراك المحبّ ، لا على قدر شدّة نور المحبوب .
وعلى أيّ تقدير فالرؤية لم تتعلّق بكنه الذات و تمام الحقيقة هذا ، والرؤية في خبر المعراج وغيره يحتمل أن تكون رؤية بصريّة ؛ لأنّ متعلّقها نور العظمة ، وهو نورٌ مخلوق .
وبالجملة ، فهي على حدّ رؤية إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، وكذلك ما تضمّنه الدعاء .
ومنها زيادة « وبركة الموت » بعد « العيش » قيل : « وبرد العيش بعد الموت » . وحينئذٍ [ المراد ] بالعيش الأوّل الحياة الدنيويّة ، وبالثاني ما قدّمناه من الاخرويّة ، والمراد بالبركة الخير الكثير ، ولعلّه برد العيش بعد الموت ، فالعطف بياني .
ومنها في قوله : « ولذّة النظر » ففي الكافي : « لذّة المنظر » بالميم ، ولعلّه مصدر ميمي ، فيؤول المعنى واحداً . واختلاف النسخ في « مهتدين » و « مهديّين » و « مضلّة » و « مظلّة »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 94 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 1 ؛ التوحيد ، ص 107 ، في معنى الواحد ، ح 2 ؛ بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 43 ، ح 21 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 98 ، باب في إبطال الرؤية ، ح 8 ؛ بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 296 ، ح 22 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 108 ، باب ما جاء في الرؤية ، ح 4 .