فعلم الغيب حقيقته ما كان غير مستفاد ، فنسبة علم الغيب لهم عليهم السلام غُلُوّ وإفراط وقد تبرّؤوا منها ، واشمأزّت قلوبهم ، وأنكروا ذلك غاية الإنكار ، فعن يحيى بن عبداللَّه بن الحسن قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب ؟
فقال : « سبحان اللَّه ضع يدك على رأسي ، فواللَّه ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلّا قامت » ثمّ قال : « واللَّه ما هي إلّاوراثة عن رسول اللَّه » . « 1 »
وفي بصائر الصفّار عن سدير قال : كنت أنا وأبو بصير وميسّر ويحيى البزّاز وداود الرقّي في مجلس أبي عبداللَّه عليه السلام إذ خرج إلينا وهو مغضَب قال : « يا عجباه لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب و ما يعلم الغيب إلّااللَّه ، وقد هممت بضرب جاريتي فلانة فذهبت عنّي فما عرفتها في أيّ البيوت من الدار هي » .
فلمّا قام من مجلسه وصار في منزله ، دخلت أنا وأبو بصير وميسّر على أبي عبداللَّه عليه السلام ثَمّ ، فقلت : جعلت فداك ، سمعناك تقول كذا و كذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنّك تعلم علماً كثيراً لايُنسب إلى علم الغيب ؟
قال : فقال : « يا سدير ، ما تقرأ القرآن ؟ »
قال : قلت : قرأناه ، جعلت فداك .
قال : « فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه
« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
« 2 » ؟ »
قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته .
قال : « فهل عرفت الرجل ؟ وعلمت ما عنده من الكتاب ؟ »
قال : قلت : فأخبرني حتّى أعلم .
قال : « قدر قطرة من الماء الجَوْد في البحر الأخضر ما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ »
قال : قلت : جعلت فداك ما أقلّ هذا .
هامش
( 1 ) . الأمالي المفيد ، ص 23 ، المجلس 3 ، ح 5 ؛ رجال الكشي ، ج 2 ، ص 587 ، ح 530 ؛ بحارالأنوار ، ج 25 ، ص 293 ، ح 50 .
( 2 ) . النمل ( 27 ) : 40 .