الدخان المظلم المتصاعد إلى مرآة ، ولا يزال يتراكم على جوهرها حتّى يسودّ ويظلم .
وكذلك القلب ، ودخانه المتراكم عليه هو الذنوب والآصار والأهواء المضلّة عن صراط الأبرار ، فيصير محجوباً بالكلّيّة وهو الطبع ، نعوذ باللَّه منه ، قال تعالى :
« أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
« 1 » ، فربط تعالى عدم السماع والطبع بالذنب ، كما ربط السماع والعلم بالتقوى قال :
« وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا »
« 2 » ،
« وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »
« 3 » .
والطبع هو الرين في قوله تعالى :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 4 » .
وينتهي حدّ الطبع بتراكم الكدر إلى الاسوداد ، وانقلاب أعلاه أسفله ؛ قال صلى الله عليه و آله و سلم :
« قلب المؤمن أزهر أجرد ، وقلب الكافر أسود منكوس » .
وعن الباقر عليه السلام : « إنّها أربعة : قلبٌ فيه نفاق وإيمان ، وقلب منكوس ، وقلب مطبوع ، وقلب أزهر أجرد » .
قال : « فأمّا المطبوع فقلب المنافق ، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر ، وإن ابتلاه صبر ؛ وأمّا المنكوس فقلب المشرك » ثمّ قرأ هذه الآية
« أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 5 » .
« وأمّا القلب الذي فيه إيمان ونفاق ، فهو قومٌ كانوا بالطائف إن أدركه أجله على نفاقه هلك ، وإن أدركه على إيمانه نجا » . « 6 »
وفي حديث آخر عنه عليه السلام : « إنّها ثلاثة » « 7 » فأدخل القلب المطبوع - وهو قلب المنافق - تحت الذي فيه نفاق وإيمان ؛ لأنّه أخصّ به .
ويوجد في بعض الأخبار : « أنّ من القلوب قلباً يكون في الساعة من الليل
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 100 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 108 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 4 ) . المطففين ( 83 ) : 14 .
( 5 ) . المُلك ( 67 ) : 22 .
( 6 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 422 ، باب في ظلمة قلب المنافق ، ح 2 ؛ معاني الأخبار ، ص 395 ، ح 51 ؛ بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 51 ، ح 10 .
( 7 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 422 ، باب في ظلمة قلب المنافق ، ح 3 ؛ معاني الأخبار ، ص 394 ، ح 50 ؛ بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 51 ، ح 9 .