والنهار ، ليس فيه إيمان ولا كفر كالثوب الخَلِق ، ثمّ يكون نكتة من اللَّه فيه بما يشاء من كفرٍ وإيمان » . « 1 »
وعن أبي جعفر عليه السلام : « يكون القلب ما فيه إيمان ولا كفر شبه المضغة ، أما يجد أحدكم ذلك » . « 2 »
وهذا أيضاً يأوّل إلى أحد القلبين : الأزهر والمنكوس كما عرفت ، فلا حاجة للنصّ عليه في الأقسام .
وعن الصادق عليه السلام : « إنّ القلب ليترجّح بين الصدر والحنجرة حتّى يقعد على الإيمان » ، « 3 » وقرأ بعد ذلك قوله تعالى :
« وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ »
« 4 » .
فإن قيل : هَبْ أنّ الإنسان يصير منافقاً بتراكم الذنوب على قلبه ، ثمّ إذا اشتدّ تراكمه اسودّ وانقلب وكفر وهذا حال المرتدّ ، فما شأن الكافر يكون كافراً من مبدء تكليفه قبل اقتراف خطيئة ؟
قلنا : أظننتَ أنّ الذنب والخطيئة إنّما حدثت في عالمك هذا ؟ فإن كان في قلبك شيء فاسبر أخبار الطينة يتّضح لك الأمر بجليّته . فعن الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - لمّا أراد أن يخلق آدم ، أرسل الماء على الطين ، ثمّ قبض قبضة ففركها ، ثمّ فرّقها فرقتين بيده ، ثمّ ذرأهم فإذا هم يدبوّن ، ثمّ رفع لهم ناراً فأمر أهل الشمال أن يدخلوها ، فذهبوا إليها فهابوها و لم يدخلوها ، ثمّ أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها ، فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - على النار فكانت عليهم برداً وسلاماً ، فلمّا رأى ذلك أهل الشمال ، قالوا : ربّنا أقلنا ، فأقالهم ، وقال : ادخلوها ، فذهبوا فقاموا عليها و لم يدخلوها ، فأعادهم طيناً و خلق منها آدم » .
وقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء ، أن يكونوا من هؤلاء » قال : « فيرون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أوّل من دخل تلك النار ، فذلك قوله
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 420 ، باب سهو القلب ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 420 ، باب سهو القلب ، ح 2 .
( 3 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 249 ، ح 261 ؛ بحارالأنوار ، ج 65 ، ص 255 ، ح 13 .
( 4 ) . التغابن ( 64 ) : 11 .