ثمّ قال : « أشكركم للَّهأشكركم للناس » . « 1 »
ثمّ إنّه صلى الله عليه و آله و سلم شفع سؤال الشكر بسؤال العافية مع ما هو فيه منها على سلامة من الدِّين ، ورزق من الواردات الروحانيّة بزيادة اللطف الخفيّ به وعصمته ؛ لتوغّله صلى الله عليه و آله و سلم في سبر نعم ربّه وإحصائها وإن كان من شأن العافية أن تنسى إذا وجدت ، وتُذكر إذا فُقدت ؛ كذا رواه في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال : « العافية نعمة خفيّة ، إذا وجدت نسيت ، وإذا فقدت ذُكرت » . « 2 »
وفي الحديث : « نعمتان مجهولتان : الصحّة والأمان » . « 3 » فقال :
( وَحُسْنَ عافِيَتِكَ ) . اسم مصدر عفاه وأعفاه وعافاه ، هي دفاع اللَّه عن العبد ، ولعلّ المراد بحسن العافية ما شملت العافية فيه الدنيا والآخرة ، وقد مرَّ في شرح برد العيش بعد الموت أنّ للَّهأصنافاً من خلقه يغذوهم بنعمته ، يحبّهم في عافية ، ويدخلهم الجنّة برحمته ، تمرّ بهم البلايا والفتن لا تضرّهم شيئاً ، وأنّ اللَّه خلق خلقاً ضنّ بهم عن البلاء ، خلقهم في عافية ، وأماتهم في عافية ، وأدخلهم الجنّة في عافية .
ويُراد بذلك العافية في الدِّين ، والسلامة عن الدواهي المزحلقة عنه ، وعدم الإحساس بالبلايا الدنيويّة للاستغراق في الرِّضا بالقضاء ، والتسليم للَّهفيما قضى ، وهذه العافية هي التي سألها سيِّد الساجدين في صحيفته حيث قال : « اللهمَّ عافني عافية كافية شافية عالية نامية ، عافية تولد في بدني العافية ، عافية الدنيا والآخرة » . « 4 »
أتراه اجيب سؤاله مع ما أصابه من المصائب الراتبة والمحن المتراكبة أم لا ؟ بلى ، إنّه قد اجيب ، و لكن لا يرى المصاب مصاباً إذا كان غايته الوصول للحبيب ، ولعلّ في إسناد العافية له تعالى فيما نحن فيه إشعاراً بذلك ، وأنّها عافية روحانيّة إلهيّة لايؤثّر فيها نار النماردة ، ولا نضال المجالدة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 99 ، باب الشكر ، ح 30 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 310 ، ح 21626 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 290 ، ح 874 ؛ بحارالأنوار ، ج 75 ، ص 243 ، ح 43 .
( 3 ) . روضة الواعظين ، ص 472 ؛ رياض السالكين ، ج 3 ، ص 89 .
( 4 ) . الصحيفة السجاديّة ، ص 112 ، الدعاء 23 .