الحمد ؛ لأنّه يكون في غير مقابلة النعمة كما يكون في مقابلتها ، والشكر يختصّ بالمقابلة .
وللشكر مورد رابع وهو إظهار النعمة « فإنّ اللَّه سبحانه جميلٌ يحبّ الجمال » « 1 » وقد قال تعالى :
« وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
« 2 » .
فعن الحسين عليه السلام : « نعمة الدِّين » . « 3 »
وعن الصادق عليه السلام : أعمّ من ذلك إذ فيه « بما أعطاك وفضّلك وأحسن إليك وهداك » . « 4 »
وفي خبر آخر : « فحدّث بدينه و ما أعطاه اللَّه و ما أنعم اللَّه عليه » « 5 » وضمير « حدّث » للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم .
وبالجملة ، إنّ اللَّه سبحانه إذا منح أحداً شيئاً أحبّ أن يراه عليه ، أي متزيّناً له بين الناس ، وله في مكارم الأخلاق باب معقود ، و ما تشبّث به المتصوّفة ( الصوفيّة ) - خذلهم اللَّه من أهل التلبيس - فمردود بقوله :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
« 6 » . ولهم مع الصادق عليه السلام مجالس قمع فيها حججهم ، وألقى على الساحل لججهم ، يكفي عن ذكرها الكافي « 7 » ويفي بها الوافي .
وممّا جاء في الشكر والحثّ عليه قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم : « الطاعم الشاكر ، له من الأجر كأجر الصائم المحتسب ، والمعافى الشاكر ، له كأجر المبتلى الصابر ، والمُعطى الشاكر ، له من الأجر كأجر المحروم القانع » . « 8 »
هامش
( 1 ) . هذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام ، انظر الكافي ، ج 6 ، ص 438 ، باب التجمّل . . . ، ح 1 و 4 .
( 2 ) . الضحى ( 93 ) : 11 .
( 3 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 218 ، ح 115 ؛ الصافي ، ج 5 ، ص 342 ، فى ذيل الآية .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 94 ، باب الشكر ، ح 5 ؛ مجمع البيان ، ج 5 ، ص 507 ؛ بحارالأنوار ، ج 68 ، ص 28 ، ح 6 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 94 ، باب الشكر ، ح 5 ؛ بحارالأنوار ، ج 68 ، ص 28 ، ح 6 .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 32 .
( 7 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 65 ، كتاب المعيشة ، ح 1 .
( 8 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 93 ، باب الشكر ، ح 1 ؛ ثواب الأعمال ، ص 182 ، ثواب الطاعم الشاكر ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 175 ، ح 9042 .