ياموسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي » . « 1 »
ويظهر من هذا أنّ البلوغ إلى منتهى الشكر غير ميسّر إلّابأن يعترف الشاكر بالعجز ، وقد جعل سبحانه ذلك العجز والاعتراف بالقصور حقيقةَ الشكر تفضّلًا منه على عباده وهو نفس الإعانة .
وأمّا ما ورد من أنّ حقّ الشكر قول « الحمدُ للَّه » ، مثل ما رواه في الكافي بإسناده عن حمّاد قال : خرج أبو عبداللَّه عليه السلام من المسجد وقد ضاعت دابّته ، وقال : « لئن ردّها اللَّه عليَّ لأشكرنّ اللَّه حقَّ شكره » قال : فما لبث أن اتي بها ، فقال : « الحمدُ للَّه » . فقال قائلٌ له :
أليس قلت : لأشكرنّ اللَّه حقَّ شكره ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ألم تسمعني قلت : الحمد للَّه » . « 2 »
فمحمول على شكر تلك النعمة التي قال عليها : « الحمد للَّه » ، وقد بقي عليه الحمد على الحمد .
وهكذا يرشد إلى ذلك ما رواه بإسناده عن معمّر بن خلّاد قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « مَن حمد اللَّه على النعمة فقد شكره ، وكان الحمد أفضل من تلك النِّعمة » . « 3 »
أراد عليه السلام - واللَّه أعلم - أنّ الحمد نعمة فوق تلك النعمة يستدعي فوق النعمة حمداً آخراً .
وهكذا أيضاً ما رواه عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « مَن أنعم اللَّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد شكرها » . ألا ترى إلى قوله : « فقد شكرها » . « 4 »
وممّا ينصّ على ما ذكرناه - من أنّ غاية الشكر إنّما هو الاعتراف بالقصور - ما رواه أيضاً مرفوعاً عن زين العابدين عليه السلام إذا قرأ هذه الآية
« وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
« 5 » ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 98 ، باب الشكر ، ح 27 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 70 ، الفصل السادس ؛ بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 351 ، ح 41 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 97 ، باب الشكر ، ح 18 ؛ بحارالأنوار ، ج 68 ، ص 33 ، ح 13 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 96 ، باب الشكر ، ح 13 ؛ بحارالأنوار ، ج 68 ، ص 31 ، ح 8 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 97 ، باب الشكر ، ح 15 ؛ تحف العقول ، ص 369 ؛ بحارالأنوار ، ج 68 ، ص 32 ، ح 10 .
( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 34 .