الرشاد ، وحينئذٍ تفوت المبالغة ، والرشاد خلاف الغيّ اسم للرُشد بالضمّ مصدر : رشد - بفتح العين - يرشد بضمّها ، وجاء رشِد بالكسر ، يرشد بالفتح ، ومصدره رَشَد بفتحتين .
ولعلّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم :
( وَالثَّباتَ فِي الأمْرِ وَالرُّشْدِ ) عطف تفسيري على « عزيمة الرشاد » كعطف الرشد على الأمر .
ويحتمل نسبة العموم والخصوص بين الأمر والرشد ؛ أي في كلّ أمر خصوصاً الرشد الذي هو السبب في الثبات على كلّ أمرٍ إلهي ؛ هذا .
ويحتمل أن يُراد بالأمر الأمر الخاصّ ، أعني عالمه المدلول عليه بقوله تعالى :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ »
« 1 » ، وهو العالم الروحاني ؛ لقوله تعالى :
« وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »
« 2 » .
وفي الأخبار : « إنّ تلك الروح من خصائص نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله وعليهم السلام وليس كلّ ما طُلب وجد ؛ « 3 » أي ليس في أحد من الأنبياء غيرهم وإن كانوا مشتركين معهم في الروح القدس .
وقد بسطنا الكلام على ذلك وتحقيقه بحسب طاقتنا وباستعانةٍ ممّا استنقذناه من آثارهم عليهم السلام في كتابنا المسمّى ب « تأويل التنزيل » في آية
« وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا »
إلى آخره ، وآية
« يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ »
« 4 » .
ولمّا كان في هاتيك الأخبار ما هذا لفظه : « خلْق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يسدّده ويخبره وهو مع الأئمّة من بعده » - ويُحتمل أن يُراد بهذا الرشد المعطوف على الأمر هو ذلك الحاصل من تسديده لمن هو فيه صلى الله عليه و آله و سلم - طلب من ربّه تعالى الثبات على الواردات من ذلك العالم الأمري عليه ، والثبات على رشده الحاصل من تسديده بعد أن سأل الرشاد المشترك بينه و بين غيره من الأنبياء صلوات اللَّه عليهم ،
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 52 .
( 3 ) . انظر بصائرالدرجات ، ص 480 ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 48 ، ص 242 ، ح 50 .
( 4 ) . النحل ( 16 ) : 2 .