الجاهل ؛ فيغفر اللَّه للجاهل سبعين خطيئة قبل أن يغفر للعالم خطيئة واحدة ، فالأثر المترتّب على هداية الخلق من الثواب مشروط بالعمل بمقتضى الهداية .
وفي بعض النسخ ضُبط الإعراب بالإضافة ؛ أي اجعلنا نهتدي من يقبل الهداية ويطاوع عليها لتحصل ثمرة شجرة الهداية ، و به يتضاعف ثواب الهادي من حيث فعله وأثره وأثر أثره المترتّب عليه وهكذا من غير انقطاع ؛ فإنّ من شأن من اهتدى أن يهدي أيضاً ، ويعود ثواب آخر المهتدين لأوّل الهادين . وأمّا مَن هدى من لم يهتد ، فإنّه لا يُثاب إلّاعلى فعله فقط .
ويوجد في بعض النسخ بدل مهتدين : « مهديّين » اسم مفعول من هدى المجرّد ، ويجوز فيه الإعرابان : الصفة والإضافة ، ويأتي فيهما ما ذكرناه من المعنى .
وقد مرّ استطراداً في شرح الخشية بيان انقسام الهداية لأقسام ثلاثة : إراءة الطريق ، والإيصال ، والتثبيت ، وأهل الثانية يسألون الثالثة ، وأهل الاولى يسألون الثانية . وأمّا الاولى فهي حاصلة بدون سؤال ؛ لقوله تعالى :
« وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
، « 1 » وعليها يتعلّق جُلّ التكليف وينقطع بدونها .
وعلى إعراب الإضافة يتأسّس معنى قوله صلى الله عليه و آله و سلم :
( اللهمَّ اهْدِنَا فيمَنْ هَدَيْتَ ) ، فتكون الجملة الاولى مقام الإمامة والتعليم ، وهذه مقام التعلّم لما لحظ نفسه إماماً ذا رياسة عامّة هادياً للخلق ، فهو فوق مرتبتهم وهو مقامه العروجي المعتصم فيه بربّه ، نزل لمرتبة ذاته ، فرآها في ذاتها لا باعتبار عصمتها على حدّ الذوات الاخر المفتقرة لأن تهدي ، فجعل نفسه من جملة الطالبين للَّهداية كأنّه من سائرهم ، فطلبها .
وأمّا على قراءة الوصف فهذه الجملة حينئذٍ تأكيد ، والتأسيس - كما تقرّر محلَّه - خيرٌ من التأكيد ، اللهمَّ إلّاأن يُقال : التأكيد هنا يفيد كمال الانقطاع بطلب الهداية مرّتين وهو مطلوب في الدعاء ، فعموم خيريّة التأسيس مخصوص ؛ إذ كلّ عامّ مخصوص
هامش
( 1 ) . البلد ( 90 ) : 10 .