مع اللَّه شيئاً » . « 1 »
ثمّ إنّ الخوف منه تعالى لا ينافي رجاءه ، بل ينبغي أن يكون العبد في نهاية الأمر من كلّ منهما .
ففي الكافي بالإسناد عن المغيرة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : ما كان في وصيّة لقمان ؟ قال : « كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف اللَّه تعالى خيفةً لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك ، وارج اللَّه رجاءً لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك » .
ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « كان أبي يقول : إنّه ليس من عبدٍ مؤمنٍ إلّاوفي قلبه نوران :
نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا ، لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » . « 2 »
وفيه بإسناده عن سنان بن ظريف قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « ينبغي للمؤمن أن يخاف اللَّه خوفاً كأنّه مشرفٌ على النار ، ويرجو رجاءً كأنّه من أهل الجنّة » . ثمّ قال :
« إنّ اللَّه تعالى عند ظنّ عبده إن خيراً فخيراً و إن شرّاً فشرّاً » . « 3 »
قال بعض أصحابنا قدس سرهم : إنّ الأحاديث الواردة في سعة عفو اللَّه تعالى سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدّاً ، و لكن لابدّ لمن يرجوها ويتوقّعها من العمل الخالص المدلّ على حصولها ، و ترك الانهماك في المعاصي المفوّت لها كمن ألقى البرّ في أرض ، و ساق إليها الماء في وقته ، ونقّاها من الشوك والأحجار ، وبذل جهده في قلع النباتات الخبيثة المفسدة للزرع ، ثمّ جلس ينتظر كرم اللَّه ولطفه سبحانه مؤمّلًا أن يحصل له وقتَ الحصاد مائة قفيز - مثلًا - فهذا - هو الرجاء الممدوح .
وأمّا من تغافل عن الزراعة ، واختار الراحة طول السلف ، وصرف أوقاته في اللَّهو واللعب ، ثمّ يجلس ينتظر أن ينبت اللَّه له زرعاً من دون سعيٍ وكدّ وتعب ، وكان طامعاً أن يحصل له كما لصاحبه الذي صرف ليله ونهاره في السعي والكدّ والتعب ، فهذا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 57 ، باب فضل اليقين ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 202 ، ح 20279 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 67 ، باب الخوف والرجاء ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 216 ، ح 20311 .
( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 302 ، باب كراهة الوحدة في السفر ، ح 462 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 230 ، ح 20352 .