وللرياء أقسام دقيقة وجليّة نبّه عليها شيخنا الشهيد الثاني - طاب ثراه - في التنبيهات العليّة على وظائف العبادات القلبيّة ، « 1 » و ما ذكرناه - من نظر العابد حال عبادته ربّه وحده بحيث يعدّ الناظرين بهائمَ لا يشعرون - هو القالع لشجرته والمجتثّ لأصله هذا .
ويسمّى الجمع في الجملة بين المتقابلين في الجملة - سواء كان التقابل تقابل التضادّ ، أو تقابل السلب والإيجاب ، أو تقابل العدم والملكة ، أو تقابل التضايف - في فنّ البديع المطابقة والطباق والتضادّ والتطبيق والتكافؤ ، و ما في هذه الجملة - من الجمع بين السرّ والعلانية - منه ، و كذا ما بعدها من الغضب والرِّضا ، والفقر والغنى وغيرها . ويعزّى إلى السكّاكي شرط التضادّ في التقابل ، « 2 » و ما نحن فيه منه أيضاً .
( وكَلِمَةَ الحَقِّ ) . حكى الفرّاء في جوهر الكلمة ثلاث لغات : فتح الفاء مع إسكان العين ، وكسرها وكسر الفاء ، وإسكان العين على حدّ كبد و ورق ، « 3 » وكثيراً ما تطلق لغة على الجملة المفيدة ككلمة الشهادة لا إله إلّااللَّه بل على الجمل المفيدة . قال تعالى :
« كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها »
، « 4 » أشار إلى قوله تعالى :
« رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ »
« 5 » .
وفي الحديث النبوي : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ( شعر ) :
ألا كلّ شيءٍ ما خلا اللَّه باطل * وكلّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ « 6 »
قال الجوهري : والكلمة أيضاً القصيدة بطولها . « 7 » والمراد بها هنا الكلام أعمّ من الواحد والكثير ؛ والإضافة للحقّ من إضافة الموصوف لصفته على حدّ خاتم حديد .
ويحتمل تقدير « في » على أن تكون الكلمة مصدراً ، أي التكلّم .
قال الجوهري : يُقال : تكلّمتُ كِلْمَةً وبِكِلْمَة . « 8 »
هامش
( 1 ) . انظر التنبيهات العليّة ، ص 145 - 150 .
( 2 ) . انظر مختصر المعاني ، ص 267 .
( 3 ) . حكاه عنه الجوهري في الصحاح ، ج 5 ، ص 2023 ، ( كلم ) .
( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 100 .
( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 99 - 100 .
( 6 ) . انظر مسند أحمد ، ج 2 ، ص 393 ؛ كنزالعمّال ، ج 3 ، ص 577 ، ح 7978 ؛ تفسير القرطبي ، ج 8 ، ص 336 ؛ بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 295 ، ح 40 .
( 7 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2023 ( ك . م ) .
( 8 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2023 ( ك . م ) .