قوله : ( وهو وزير العقل ) . [ ح 14 ]
الوَزَرُ في أصل الوضع الجبل ، ثمّ استعمل في الملجأ ، ومنه الوزر - بالكسر والسكون - بمعنى الإثم والثقل والسلاح . والوزير : الموازر كالأكيل والمواكل ؛ لأنّه يحمل على السلطان وزره ، أي ثقله .
وإنّما جعل الخير وزير العقل والشرّ وزير الجهل ؛ لأنّ الوزير يكون قائماً مقام الأمير في الاستيلاء على الجند والرعيّة ، فكذلك الخير والشرّ مستوليان على جند العقل والجهل بحسب المعنى .
قوله : ( الإيمان وضدّه الكفر ، والتصديق وضدّه الجحود ) . [ ح 14 ]
قال بعض المحدِّثين : الفرق بين الإيمان والتصديق أنّ الإيمان هو التصديق بما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله مجملًا ، والتصديق يكون في واحدٍ واحدٍ ، فظهر الفرق بين الكفر والجحود أيضاً ؛ لأنّهما ضدّهما . « 1 »
وقال بعضهم : الإيمان عبارة عن التصديق بما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله مع الإقرار باللِّسان ، والكفر عدم الإيمان عمّا من شأنه ذلك ، وهما ضدّان وإن كان بينهما تقابل العدم والمَلكة اصطلاحاً ، والتصديق هو الإذعان والانقياد لأوامر اللَّه تعالى ونواهيه ، ولا يشترط فيه مقارنة الإقرار باللِّسان ، فتغايَرَ الإيمان . والجحود إنكارُ الشيء مع العلم به فتغايَرَ الكفر . « 2 »
وأنا أقول : الإيمان هو الإقرار بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله مع الاعتقاد بالقلب والعمل به ، والمراد بالتصديق تصديق كلّ قول ظهر حقّيّته في امور الدِّين أو غيره قائله أيّ من كان ، والجحود ضدّه . والفرق حينئذٍ بين الإيمان والتصديق ظاهر ، و كذا بين ضدّيهما .
ويفهم من الأحاديث الآتية في كتاب الإيمان والكفر ما ذكرت في تفسيرهما .
قوله : ( والطمع وضدّه اليأس ) . [ ح 14 ]
ذكر هذه الفقرة تكرار لقوله : الرجاء وضدّه الطمع ، فينبغي أن يُقال : اليأس وضدّه
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه بهذا النص ، و لكن انظر الوافي للفيض الكاشاني ، ج 1 ، ص 65 ، أبواب العقل والعلم .
( 2 ) . والقائل هو السيّد بدر الدين بن أحمد الحسيني في الحاشية على اصول الكافي ، ص 44 .