والاولى : مبدأ التأثّر من المبادئ العالية لفيضان الصور العلميّة ، والاخرى : مبدأ تحريك البدن في الإعمال بالفكر والرويّة .
والعقل الكسبي هو كمال يحصل للعقل الفطري بسبب استفاضة العلوم وملاحظة حسن الامور وقبحها ، والعمل بالحسنات و ترك القبائح ، فيحصل له بالنظر إلى الشعبة الاولى الحكمة ، وبالنظر إلى الشعبة الثانية العدالة .
وقد يُطلق العقل على معناه المصدري ، أي التعقّل والتفكّر ، وعلى الجوهر المجرّدة التي أثبتها الحكماء ، وهو أوّل ما صدر عنه تعالى بزعمهم .
والمراد في هذا الحديث العقل الفطري الأوّلي .
والمراد بالجهل القوّة الحاصلة ، وهي الوهم ، ويتبعه القوّة المحرِّكة ؛ ولها شعبتان :
الاولى : القوّة الشهويّة ، وهي مبدأ جلب ما يلائمها ، ويُقال لها : النفس البهيميّة والأمّارة .
والثانية : القوّة الغضبيّة ، وهي مبدأ دفع ما لا يلائمها ، ويُقال لها : النفس السبعيّة واللوّامة .
فمعنى الحديث : لمّا خلق اللَّه عقل الإنسان استنطقه ، أي طلب منه النطق ليصير الإنسان ناطقاً مدركاً ممتازاً عن سائر الحيوانات ، ويبدو فضله وشرفه باعتبار قابليّته لذلك ؛ إذ بتلك القابليّة يحصل له المزيّة والفضيلة على ملائكة السماوات ؛ لخلوّها عن قوّة الإدبار والشهوات .
ولايخفى مناسبة هذا الوجه الوجيه لقوله : « إيّاك اعاقب وإيّاك اثيب » .
قوله : ( ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ) . [ ح 1 ]
قيل : المراد بالإقبال الأمر بالحسنات ، وبالإدبار النهي عن السيّئات . « 1 »
وهذا المعنى غير جيّد ؛ لأنّ ذكر الأمر والنهي بعد ذلك - حيث قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبُّ إليَّ منك ، ولا أكملتك إلّافيمن احبّ ، أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى ؛ تأكيداً للأوّل - تكلّف .
هامش
( 1 ) . قال به المولى محمّد صالح المازندراني ، في شرح اصول الكافي ، ج 1 ، ص 69 .