ولا عجب ممّن هو من ذوي الألباب عبادة ربّه مع أنّه طامع عنه الثواب ، بل العجب من العقلاء المعصية مثل الجهلاء ، ولنِعْمَ ما قال بعض أهل الحال : إن كنت عصيت اللَّه وظننت أنّه يراك ، فقد اجترأت على أمرٍ عظيم ، وإن ظننت أنّه لا يراك ، فقد كفرت ومقامك الجحيم .
قوله : ( العقل ما عُبد به الرحمان ) الخ . [ ح 3 ]
العقل هنا بمعنى العقل الكسبي ، وفيما يجيء بعد ذلك في بعض الأحاديث بمعنى التعقّل ، « 1 » فانظر بعقلك ما يناسب المقام .
قوله : ( تلك النكراء ) [ ح 3 ] بالفتح والمدّ : الفطنة يعني الفطانة في امور الدُّنيا والحيل فيها ، وجودة الرأي في الشرور والمكر في الامور .
وفي بعض النسخ « النكرة » بضمّ النون ، وفي بعضها « النكرى » كلّها بمعنى .
قوله : ( وليست لهم تلك العزيمة ) . [ ح 5 ]
العزيمة من العزم ، وهو القطع على الشيء والجزم به . والمراد : ليس لهم عقل وتمييز ليقطعون بين الحقّ والباطل في ولايتكم ويحزمون بها .
قوله : ( ممّن عاتب اللَّه تعالى ) . [ ح 5 ]
المعاتبة : الملامة ، وإنّما لم يعاتبهم اللَّه تعالى لأنّهم من غير ذوي البصيرة والعقل .
قوله :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
. « 2 » [ ح 5 ]
جمع بصر بمعنى العقل .
قوله : ( إنّما يداقّ ) [ ح 7 ] ، من الدقّة ، يعني إنّما يعاملهم اللَّه تعالى بالدقّة ، ويجعل الأمر عليهم دقيقاً .
وكتب بعض الأفاضل عليها حاشية طويلة مضمونها أنّه « يداف » بالفاء ، من قولهم :
داففت الرجل : أجهزت عليه . والإجهاز : قتل الجريح .
وقال في آخر حاشيته : وأمّا « يداق » بالقاف ، فتحريف تصحيفي وتصحيف
هامش
( 1 ) . انظر الكافي ، ج 1 ، ص 13 ، ح 12 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 2 .