غازل جارية منزلها في مهب الشمال من منزله ، ولم يكن يهواها
أنّه علق جارية ذات ذكر وشرف [ 1 ] ، وكان منزلها في مهبّ الشّمال من منزله ، وفي ذلك يقول :
صوت
أحبّ الرّيح ما هبّت شمالا
وأحسدها إذا هبت جنوبا
أهابك أن أبوح بذات نفسي
وأفرق إن سألتك أن أخيبا
وأهجر صاحبي حبّ التّجنّي
عليه إذا تجنّيت الذّنوبا [ 2 ]
كأني حين أغضي عن سواكم
أخاف لكم على عيني رقيبا
غنّى عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعي في هذه الأبيات هزجا بالبنصر عن الهشاميّ .
كان يحب جاريته محبة شديدة
قال : وكانت له جارية يرسلها إليها ويبثّها سرّه ، وتعود إليه بأخبارها ورسائلها ؛ فطال ذلك بينهما ؛ حتى أحبّتها الجارية الَّتي علقها مسلم ومالت إليها ، وكلتاهما في نهاية الحسن والكمال .
وكان مسلم يحبّ جاريته هذه محبّة شديدة ، ولم يكن يهوى تلك ، إنما كان يريد الغزل والمجون والمراسلة ، وأن يشيع له حديث [ 3 ] بهواها ، وكان يرى ذلك من / الملاحة والظَّرف والأدب ، فلما رأى مودّة تلك لجاريته هجر جاريته مظهرا لذلك ، وقطعها عن الذّهاب إلى تلك ، وذلك قوله :
وأهجر صاحبي حبّ التّجنّي
عليه إذا تجنّيت الذّنوبا
وراسلها مع غير جاريته الأولى ، وذلك قوله :
تدّعى الشوق إن نأت
وتجنّى إذا دنت
واعدتنا وأخلفت
ثم ساءت فأحسنت [ 4 ]
سرّني لو صبرت عن
ها فتجزى بما جنت
[ 5 ] إنّ سلمى لو اتّقت
ربّها فيّ أنجزت
زرعت في الحشا الهوى
وسقته حتى نبت [ 5 ]
أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن يزيد ، قالا : حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه ، قال :
لقي مسلم بن الوليد أبا نواس فقال له : ما أعرف لك بيتا إلا فيه سقط ، قال : فما تحفظ من ذلك ؟ قال : قل أنت ما شئت حتى أريك سقطه فيه ، فأنشده :
هامش
[ 1 ] في ما : « ذات خطر وشرف » .
[ 2 ] في الديوان - 274 ط . المعارف : « إن تجنبت » .
[ 3 ] في مي : « وأن يسمع له حديث . . . » الخ .
[ 4 ] في ما ، والديوان - 308 ، و « المختار » : « فأساءت وأحسنت » .
( 5 - 5 ) التكلمة من مي والديوان - 308 .