وهم قتلوا بني بدر وعبسا
وألصق حرّ وجهك [ 1 ] بالتّراب
تذكَّرت الذّحول [ 2 ] فلن تقضّى
ذحولك [ 2 ] أو تساق إلى الحساب
إذا سارت قبائل من جناب
وعوف أشحنوا [ 3 ] شمّ الهضاب
وقد حاربتنا فوجدت حربا
تغصّك حين تشرب بالشّراب
فأقبل عمير يخطر ، فخرج من قرقيسيا يتطرّف [ 4 ] بوادي كلب ، فيغير عليها وعلى من أصاب من قضاعة وأهل اليمن ، ويخصّ كلبا ومعشر تغلب [ 5 ] ، قبل أن تقع الحرب بين قيس وتغلب ، فجعل أهل البادية ينتصفون من أهل القرار [ 6 ] كلَّهم . فلما رأت كلب ما لقي أصحابهم ، وأنهم لا يمتنعون من خيل الحاضرة ، اجتمعوا إلى حميد بن حريث بن بحدل ، فسار بهم حتى نزل تدمر ، وبه بنو نمير ، وقد كان بين النّميريّين خاصة وبين الكلبيّين الذين بتدمر عقد مع ابن بخدل بن بعّاج الكلبيّ ، فأرسلت بنو نمير رسلا إلى حميد يناشدونه الحرمة ، فوثب عليهم / ابن بعّاج الكلبيّ فذبحهم ، وأرسلوا إليهم : إنّا قد قطعنا الَّذي بينا وبينكم ، فالحقوا بما يسعكم من / الأرض ، فالتقوا فقتل ابن بعّاج وظفر بالنّميريّين فقتلوا قتلا ذريعا وأسروا [ 7 ] ، فقال راعي الإبل في قتل ابن بعّاج ولم يذكر غيره من الكلبيّين :
تجىء [ 8 ] ابن بعّاج نسور كأنّها
مجالس تبغي بيعة عند تاجر
تطيف بكلبيّ عليه جديّة [ 9 ]
طويل القرا [ 10 ] يقذفنه في الحناجر
يقول له من كان يعلم علمه
كذاك انتقام اللَّه من كلّ فاجر
وقد كان زفر بن الحارث لمّا أغار عمير بن الحباب على الكلبيّين قال يعيّرهم بقوله :
يا كلب قد كلب الزّمان عليكم
وأصابكم منّي عذاب مرسل
إنّ السّماوة لا سماوة فالحقي
بمنابت الزّيتون وابني بحدل [ 11 ]
وبأرض عكّ والسّواحل إنّها
أرض تذوّب باللَّقاح وتهزل [ 12 ]
هامش
[ 1 ] ف :« وألصق خد قيس ».
[ 2 ] الذّحول : الثارات . وفي ب ، مي ، مد :« الدخول . . . دخولك ».
[ 3 ] أشحنوا : ملأوا . وفي مي : « أبحروا » .
[ 4 ] مي : « يتطوف » .
[ 5 ] ب ، مي : « ويحض كلبا ومعه تغلب » .
[ 6 ] القرار : الحضر . وفي ب ، مد ، مي : « القرى » .
[ 7 ] ف : « فقتلوا قتلا شديدا وسيّروا » .
[ 8 ] مد ، مي : « تجر » .
[ 9 ] الجدية : الدم .
[ 10 ] القرا : الظهر .
[ 11 ] في البيت إقواء . والسماوة : ماءة لكلب بين الكوفة والشام .
[ 12 ] مي :« تذوب بها اللقاح ».